تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ويستدعى لإدارة مثل هذه الأماكن مواطنون من سكنتها لا يمكثون فيها أكثر من نصف سنة ، وهم يبتون في كل المسائل الإجرامية ، ولديهم سلطة تعذيب المجرمين لإرغامهم على الاعتراف بجرائمهم ، كما أنهم يصحبون المجرمين الذين يحكم عليهم بالسجن أو الموت إلى الأماكن التي يتم فيها تنفيذ مثل هذه العقوبات . وغالبا ما كنت أرى أولئك الجنود راكبين . وفي إحدى المرات شاهدتهم يصحبون مجرما حكم عليه بالموت وقد أركبوه على ظهر بعير ، وأوثقوا ذراعيه وساروا به إلى ساحة الإعدام بعد أن وضعوا بين صدره وكتفيه مصباحين متقدين مزودين بالشحم فكان الدهن المتقطر من الشحم يسيل على جسده فيحرقه بشدة . وينفذ الأتراك عددا من العقوبات لجملة من الجرائم التي تقترف أعداد كبيرة منها ، ومنها معاقبة اللصوص والقتلة وقطاع الطرق والمغتصبين وما شاكلهم . وكذلك يستخدم الأتراك عددا كبيرا من الضباط والموظفين يبعثون بهم إلى مختلف الأصقاع لمطاردة الذين يشتبه بهم لخروجهم على القوانين وإلقاء القبض عليهم ، وضربهم وإصابتهم بجروح . أما بالنسبة إلى الاعتداءات والمخالفات الأخرى فإن الأتراك يحاكمون أمام حاكم يسمونه « قاضيا » وهو من الملمين بالقوانين وممارسة المحاكمة وإصدار الأحكام بعد الاستماع إلى الشهادات وتمحيصها . فإذا كان الحكم عن دين أودع المدين السجن في الحال إلى أن يسدد الدين الذي بذمته ، أو أن يجد وسيلة أخرى يضمن بها تسديد دينه ، وإن كان الحكم عن مخالفة للقانون حكم عليه بالغرامة أو الجلد . ويعمل تحت إمرة القاضي عدد من الأتباع والجواسيس الذين يبعث بهم يوميّا للتجسس على من يخرقون القوانين ، من أمثال أولئك الذين