تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
علينا بعض الفرنسيين ومعهم قنصلهم نفسه لمساعدتنا ، فتحدثوا إلى أولئك الرجال ، وحثوهم بلطف على إطلاق سراحنا ، وأن تودع القضية إلى الآمر والقاضي للبت فيها ، وهذا ما وافقوا عليه في النهاية . وهكذا قدمنا بعد ذلك الاستقبال المعادي ، إلى فندق الفرنسيين فبتنا الليلة فيه . لقد كان موقف القنصل عظيما في هذه الحادثة . ذلك لأنه اعتبر مثل هذه الإجراءات مسيئة جدّا إلى أبناء قومه ، ولهذا تقدم بشكاوى وأجرى تحريات كثيرة إلى أن عثر في الأخير على الشخص الذي سبب تلك الحادثة . مضينا صباح اليوم التالي إلى منزل أصدقائنا للمكوث فيه فترة من الزمن معهم . وفي ذات الوقت بدأنا نتجول في المدينة - ونحن نرتدي نفس ملابسنا الأوروبية - لمشاهدة ما فيها وهذه المدينة تقع في سوريا المسماة « فينيقيا » التي تمتد أراضيها إلى شاطىء البحر بما في ذلك بيروت ، وصيدا ، وصور ، وعكا حتى جبل الكرمل . ومدينة طرابلس واسعة نوعا ما ، غاصة بالناس ، وذات ثراء حسن وذلك بسبب وجود كميات كبيرة من السلع التي تجلب إليها كل يوم بطريق البر والبحر . كما أن المدينة تقع في أرض منبسطة تجاور أحد سفوح جبال لبنان ، يتصل بها سهل واسع يمتد إلى شاطىء البحر ، حيث تستطيع أن تشاهد مزارع الكروم الوفيرة والبساتين الجميلة التي تحاط من كل أطرافها تقريبا بسياج ، وهي تتألف في الدرجة الأولى من أشجار الرمان والبرتقال والليمون والتفاح وغيرها ، كما توجد بعض أشجار النخيل وتكون هذه واطئة وهي تنمو وتتكاثر بنفسها . وحين دخلنا هذه البساتين وجدنا فيها كل أنواع الأشجار ومختلف الأزهار ، فضلا عن أشجار الزيتون واللوز والجوز وما شاكلها . أما عند شاطىء البحر وعلى مقربة من مدينة طرابلس القديمة ( التي دمرتها الزلازل مع مدن أنطاكية وغيرها سنة 1183 م ، ولم تبق منها سوى
رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 35 | لئونارد راوولف