تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أشبه بسعاة البريد فلا يعرف أحد مستقره . فهو يصعد أثناء الصيف إلى أقصى الشمال بينما ينحدر في الشتاء إلى الجنوب ، وبذلك يتجنب الحر والبرد معا ، ويصيب أمتعة وزادا أفضل له ولرجاله ومواشيه . وقد يحدث كثيرا أن يقترب الأعراب في مسيراتهم هذه من المناطق التركية ، وأن يقترب الأتراك ، هم بدورهم ، من المناطق العربية ، ولذلك كانت تنشب بين أميرين كبيرين من الطرفين خلافات تؤدي إلى حروب دموية . ومع ذلك وعلى الرغم من هذا كله ، فقد علمت بأن التفاهم قائم بين الطرفين ، إذ تم الاتفاق بينهما على أنه في حالة دخول سلطان الأتراك في حرب مع جيرانه ، فإن على أمير العرب أن يهب لنجدته والدفاع عنه ، ذلك لأن السلطان حين يكتب إلى أمير العرب يكتب إليه كابن عم وصديق له ، ويدفع إليه ستين ألف دوقة سنويّا كمرتب أو أجرة مقطوعة . وفضلا عن ذلك يبعث السلطان إلى شيخ البادية الجديد ، الذي يأتي في أعقاب وفاة الشيخ القديم ، بكسوة تحمل شارته بالإضافة إلى الهدايا الأخرى ، والاحتفالات الاعتيادية ، ويهنؤوه بوصوله إلى العرش ، ويجدد ويؤكد تحالفه معه . وتساهم ديانتهما المشتركة بقسط غير ضئيل في هذا الشأن ، فبالإضافة إلى شعائرهما والنقاط الأخرى المشتركة تتمسك أمتاهما بذات العقيدة . والأعراب ، مثل الأتراك ، يتزوجون بنساء كثيرة ولا تعظم الواحدة من نسائهم نفسها أمام الأخرى لأنهن منحدرات من آباء طيبين ولذلك لا تستثنى واحدة منها - باعتبارها من ذرية عظيمة - من النهوض بأعباء العائلة ، ولا تخضع الفقيرة منهن إلى الأخرى لأنها تحدرت من ذرية فقيرة . فقد كانت إحدى زوجات أمير العرب مثلا ابنة رجل يملك معملا للنجارة في الرقة فهي وإن كانت من أصل واطىء إلا أنها كانت محترمة مثل بقية الزوجات ، وأبوها وإخوتها من الرجال المحترمين ، وقد أقبلوا إلينا وأبدوا أسفهم للأذى الذي أصابنا على يد جابي المكوس . * * *
رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 149 | لئونارد راوولف