تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
على أن الشيء الذي فهمته فيما بعد ، هو أن الأمير لم يفعل ذلك إلا لكي يضغط علينا بقصد الحصول على الهدايا ، وهو يتلقاها فعلا ، حيث اضطر رفاقنا إلى أن يقدموا له بعض المدي المطعمة بالفضة التي جلبوها من دمشق وكذلك بعض الأقمشة الحريرية الدمشقية « 1 » . تحركنا في السادس من أيلول مبكرين فمررنا بين بواد مقفرة تكثر فيها الخنازير البرية التي كانت تتجمع على شكل قطعان أحيانا . وكانت هذه البوادي تمتد إلى مسافات شاسعة ولهذا لم نشاهد طيلة النهار سوى الأشجار إلى أن حل المساء ووصلنا إلى « القلعة » « 2 » وهذه عبارة عن حصن وقرية تقع على الجانب الأيمن من النهر ، ولا تبعد عن حلب أكثر من مسيرة يومين ، وتقوم في سهل تستطيع من رؤيته أن نعرف المجرى المتعرج الذي كان يسير فيه النهر قبلا . وهذه القلعة ملك لأحد الباشوات ويدعى « جون رولانا » « 3 » وهو يمتلك بالإضافة إلى ذلك ، دارا جميلة في حلب . وينعم هذا الباشا بإيرادات وفيرة وله ستون ولدا منهم ستة أو سبعة أولاد يحمل كل واحد منهم رتبة لواء ، في حين يعيش الباقون منهم في بلاط السلطان التركي .
هامش
( 1 ) هذه الهدايا وغيرها هي الإتاوة التي كان المتنفذون من السكان على طرق القوافل يأخذونها من أصحاب تلك القوافل وهي تعرف عندنا باسم « الخاوة » وقد ظلت سارية المفعول حتى أواخر العشرينات . ( 2 ) يغلب على ظننا أن هذه القلعة هي مدينة « بالس » القديمة التي وردت بهذا الاسم في مؤلفات البلدانيين العرب ، وقد فتحها المسلمون من دون قتال بقيادة أبي عبيدة وقد ازدهرت المدينة في العهد الإسلامي ثم ضعف شأنها بعد عهد سيف الدولة الحمداني واستولى الصليبيون عليها سنة 1111 م وكانت تابعة لحكم ( تنكرد ) صاحب أنطاكية . ( 3 ) جون رولاناJohn Rolanatلعله من بقايا الأمراء الصليبيين الذين آثروا البقاء في سوريا بعد طرد الصليبيين من فلسطين وسوريا ولبنان .