قباء طويل أزرق اللون مزرر من الأسفل ومفتوح عند الرقبة ، وهو لا يشبه النوع الذي يستعمله الأرمن ، وسراويل مصنوعة من القطن تنحدر إلى حد الكعبين ثم تلف وتربط حول أجسامنا ، وفوق ذلك قمصان من دون بنائق . واعتمرنا بعمائم بيضاء ذات شريط أسود من النوع الذي يستعمله المسيحيون عادة ، ثم انتعلنا أحذية صفراء صقيلة مدعمة بمسامير من الأمام وبهماز حصان من الخلف . وما خلا ذلك لبسنا نوعا من صدرية سوداء مصنوعة من نسيج خشن يسمونها في لغتهم باسم ( مسكا ) « 1 » وهي شائعة الاستعمال لدى المسلمين وهي تصنع من شعر الماعز أو الحمير عادة « 2 » وتكون ضيقة نوعا ما وبلا أردان وقصيرة لا تصل إلى أسفل من حد الركبة . والأنسجة التي تصنع منها لا تكون متشابهة ولعل أحسن صنف منها ( وهو مخطط بخطوط بيضاء وسوداء ) يستعمل بمثابة رداء ، في حين يستعمل النوع الخشن منه في صنع الخيام والأكياس التي تنقل بها المؤن عبر الصحراء كما ينقل فيها علف إبلهم وبغالهم حيث يعلقونها في أعناقها .
وقد ذكرني هذا الملبس بالألبسة البسيطة التي اعتاد سكان هذه الأقطار أن يرتدوها ( ولا سيما الإسرائيليون حين يبكون موتاهم ، أو حين يندمون على اقترافهم بعض الآثام ، أو الابتعاد عنها ، وعندما يصلون للّه ليغفر لهم خطاياهم المتراكمة ) ، كما قرأنا ذلك في الإصحاح السابع والثلاثين من سفر « الخليقة » حين راح « يعقوب » يندب وفاة ولده « يوسف » ، وكما هو الأمر أيضا في كتاب النبي « يونس » عن سكان ( نينوى ) الذين آمنوا بكلمات النبي التي أنذرتهم بالفناء في مدة أربعين
هامش
( 1 )Meskaلعلها تشبه الكبنة التي تصنع من اللباد عادة ويكثر استعمالها بين القرويين في كردستان وبقية الأنحاء الشمالية من العراق .
( 2 ) المعروف أن شعر الحمير يكون قصيرا عادة لا سبيل إلى قصه وغزله ، ولعله أراد بذلك الخيول لا غيرها .