لقد ضاع دهري في المقام بمغرب * ومطلع وحي اللّه يرجى وينظر
أنهنه نفسي في السياق إلى العلى * فتشمس عن ذاك الرهان وتنفر
وأسمو بها عن روضة الغي والهوى * فيقعدها صلصالها المتكدر
وأدفع عنها في الوغى لاجيرها * فتنهك أجناد الهوى وتكثر
فهل لي من صوب من الغيب باهر * يشيعها فيما تروم وينفر
وهل لي من ريح تثير ركائبي * إلى روضة فيها النبي المبشر
عليه صلاة اللّه ما انسجم الحيا * بروض ورضوان من اللّه أكبر
وأصحابه الغر الذين تالفوا * على اللّه في الدين القويم وشمروا
خصوصا أبا بكر رفيق نبيه * وصاحبه وهو الكبير المؤثر
وأيضا أبا حفص وكان محدثا * يكشف أحلاك الدجى وينور
فيا روضة فيها لنبي محمد * سفاك من الغيث السجيم المكرّر
ويا روضة تزهو بشمس منيرة * وبدرين ملتاحين فيها وتزهر
دعاك غريب أوثقته بمغرب * مساوي المساعي والقضاء المقدر
فهل تسمح الأيام فيك بزورة * ويشفى غليل في الفؤاد مسعّر
وهل تنجز الدين الذي مطلت به * فتكفى بقايا ذنبها وتكفّر
فيا رب تحرم عبيدك سؤله * وأبلغه ما أبلغت من تتخيّر
وقد جاء سعيا بالحشا إذ تعذرت * عليه خطاه وهو أشعث أغبر
سألتك بالمختار أحمد أنه * لأنفس علق في المطالب يذخر
عليه صلاة اللّه ثم سلامه * ورضوانه ما فاح روض معنبر
وأصحابه والال ما ذر شارق * فأجلى الدياجي ضوءه المتفجر
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار ) — صفحة 517
مساهمون: الحسين بن محمد الورثيلاني
ص٥١٧