Skip to main content

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار ) — Page 681

Contributors:

P.681
شرب الخمر من جميع بلاده وطاعته ونفى المغنين والمغنيات حتى لم يدع في أيامه منكرا ولا باطلا وكان يقول استحيي أن يكون في بني أمية عمر بن عبد العزيز ولا يكون في بني العباس مثله وكان يصوم الدهر ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلم يرد ذلك الأتراك فهربوا منه لما قطع عليهم الخمر وخالفوا عليه فهرب أهل الفساد إلى الترك وأهل الصلاح إلى المهتدي ووقع بينهم الحرب العظيمة واشتدت الفتنة وانقطعت الطرق وحاصروه في قصر الخلافة بعد ان قتل من المغاربة الذين معه خلق كثير وقتل من أبطاله نحو الأربعة آلاف فخرج المهتدي بالمصحف في يده يدعو إلى الحق وإلى نصرة الدين فغدره طبيع أخو بابك وأخوه حيا وحملوه إلى دار الخلافة وربطوا انثبيبه حتى قتلوه وكانت خلافته أحد عشر شهرا وأياما . وبويع المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكل على اللّه يوم قتل عمه المهتدي باللّه فاستوزر ابن عمه الموفق باللّه ولم يدع لنفسه إلا اسم الخلافة فلما مات الموفق باللّه استوزر ابنه المتفضل باللّه إلخ وكان مولعا بالطرب وآلاته والغناء ونغماته فانظر أنواعه في هذا الكتاب وقد قيل :
من لا يهيجه الروض وأزهاره * ولا يسليه العود وأوتاره فذلك فاسد المزاج * فما لداء علته علاج « 1 »
فقال المعتمد أحسنت فكم هي إيقاعه وطرقه الثقيل الأول وخفيفه والثقيل الثاني وخفيفه والرمل الأول وخفيفه والهزج وخفيفه إلخ وما كان اشتغاله إلا بأمور اللهو . وبويع المعتضد باللّه واسمه أحمد سنة تسع وثمانين ومائتين وكانت ولايته ست سنين وستة أشهر وفي أيامه وأيام ابنه بعده صلحت الدنيا واخذ الناس بالملاطفة
Footnote
( 1 ) كذا في جميع النسخ فليحرر .
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار ) — Page 681 | الحسين بن محمد الورثيلاني