Skip to main content

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار ) — Page 664

Contributors:

P.664

ذكر عجائب مصر القديمة

وقد قيل أن عجائب الدنيا ثلاثون أعجوبة عشرة منها بسائر البلاد وهي مسجد دمشق وكنيسة الرها وقنطرة طنج وقصر عمان وكنيسة رومية وصنم الزيتون وإيوان كسرى بالمدائن وبيت الريح بتدمر والخورنق بالحيرة والثلاثة أحجار ببعلبك والعشرون الباقية بمصر وهي الهرمان وهما أطول بناء وأعجبه ليس على الأرض بناء أطول منهما وإذا رأيتهما ظننت أنهما جبلان موضوعان ولذلك قال بعض من رآهما ليس شيء إلا وأن أرحمه من الدهر إلا الهرمان فأنا أرحم الدهر منهما وصنم الهرمين وهو بلهوية ويقال بلهنيت وتسميه العامة أبا الهول والفيوم وهي مدينة دبرها يوسف عليه السلام بالوحي وكانت ثلاثمائة وستين قرية على كل قرية منها مصر يوما وليس في الدنيا بلد بني بالوحي غيرها وجبل الطير فيه أعجوبة لم ير مثلها وهي باقية إلى الآن ومنها النيل ومنها الإسكندرية مدينة على مدينة على ثلاث طبقات وليس على وجه الأرض مدينة على مدينة على هذه الصفة سواها وأما الأهرام فهي في زمان شداد بن عاد أي بنيت كما ذكره البعض وإلا فأهل المعرفة لم ينصوا عليها والذي بنى الأهرام سوريد ابن سلهوق ملك مصر وكان قبل الطوفان بثلاثمائة سنة وبناها لسبب فانظره في هذا الكتاب وعليها كتابة منقوشة تفسيرها بالعربية أنا سوريد الملك بنيت الأهرام في وقت كذا وكذا وأتممت بناءها في ست سنين « 1 » فمن أتى بعدي وزعم أنه مثلي فليهدمها في ستمائة سنة وقد علم أن الهدم أيسر من البناء وأني كسوتها عند فراغها الديباج فليكسها بالحصر وأتى بعض الملوك لنقب كوة في الحائط فانفق عليه ألف دينار فوجد ما أنفقه فيه كذلك ولما فتحه المأمون أقام الناس يدخلونه فمنهم من يسلم ومنهم من يموت وقال بعض الشعراء وهو عمارة اليمني :
Footnote
( 1 ) في نسخة ستين سنة .