Skip to main content

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار ) — Page 640

Contributors:

P.640

ذكر دخولنا مصر

فذهبنا كذلك إلى أن وصلنا البركة وهو منزل الركب المصري وتلقى الناس أهل مصر والمغاربة وأمراء الأجناد والأتراك خرجوا لملاقاة الركب فنصبوا الأخبية والخيام في سائر الطرقات وملئوا المحال بالأسواق من البركة إلى مصر ودخلنا القاهرة عند الضحى الأعلى مارين على قرب باب النصر ذاهبين ومارين إلى منزل الركب المغربي في بولاق غير أن ركبنا نزل بين بولاق والنيل في الطريق التي يسلكونها إلى إمبابة واستقررنا هناك أياما بخيامنا والبعض منا دخل المدينة المتجرد في الوكالة والمتأهل الغني في الديار والفقير المتأهل أيضا في الوكالة وبعد اليومين أو الثلاثة دخل الركب المصري القاهرة فتقصر العبارة عن أحوال النزهة من فرح وسرور لمن قدم سالما وحزن وكآبة وندبة عمن أتى خبره ميتا وأم الأسواق والأخبية والأطعمة المختلفة الأواني من الذهب والنحاس والفضة والملابس الفاخرة والخيل المسومة والرايات المفزعة والأسلحة القوية والرجال المزينة والنساء المخدرة والأسواق العامرة مما لا يحصى كثرة يكاد العقل يحيل فناءها وذهابها وانعدامها فلا تسأل عنها ومن عجائب ذلك أن أرزاقها أكثر منها فإن أهل وطننا بل سائر المغاربة يعلمون أنهم ليسوا من أهل الدنيا بل أموات بالنسبة إلى ما رأوا من زخارف من خرج من مصر بحيث لا يحيط ديوان بأنواع ذلك . نعم الأعراض عنه والغيبة عن كله أولى ما يسلكه العاقل اللبيب إذ كل ذلك خيال محض فالوقوف عنده عطب وهلاك وقد قال تعالى . . . الآية وإنما هي غرور في غرور وخديعة ومكر وظلمة وإنما أنارها وجود الحق فيها وإلا لمات العارف بالحقيقة شوقا إلى محبوبه حتى يرى الكل جيفة ونتنا بل كل ذلك أنتن في الحقيقة علما منه أنه يصد عن الحق بل الداخل في الحضرة الإلهية أقوى