وقفة بي تجاه حجرتك الغمراء * سارت ممالك الآفاق
أتمنى أني بها أتملّى * في محل خلاه لي خلّاق ي
موقف لذّلي خضوعيّ فيه * حين أطرا تأدّبي أطواق ي
وتلذذت فيه حين تذللت * ونلت الأفراد بالأرفاق
معدن الخير مهبط الوحي مثوى * خير هادي الورى على الإطلاق
كيف أسري من طيبة لسواها * وهي عندي حديقة الأحداق
آه وا لوعتي أفارق منها * مثل هاذي الأنوار والأشراق
أنا عبد قد اثقلتني ذنوبي * لم يلق بي إلا إليها أباق ي
أترى يسمح الزمان بعودي * فالأماني علالة المشتاق
لا يكن ذا الوقوف آخر عهدي * بك يا منبع الهدى الدفّاق
فالكريم الوهاب ذو الفضل حي * والذي عنده من الجود باق
ثم أني سرت مع بعض الأصحاب ، والدموع في الأماق أي انسكاب ، ومشينا وزاد التصبر ينهب ، والقلق قد أطنب ، في توقده أسهب ، إلى أن قال وينشد :
لما ترحل ركبنا عن طيبة * ووجدت عندي للرحيل محركا
أودعت في الحرم الشريف حشاشتي * ورجعت لا أدري الطريق من البكا
قلت وأما نحن فقد انفصلنا بين الظهر والعصر وفقد كل واحد منا الأصطبار ، وزال منا أيضا الاختيار ، لأن العبد مجبور في قالب مختار ، وإلا فكيف يفارق الخيار .
نعم الأرواح باقية في عوالم الأسرار ، فلو لا ذلك لانتقلت من الجسوم بالدثار ، ولما نزلنا أبيار علي إذ هي أول منزلة بعد فراق المدينة الشريفة ، وفارقنا تلك المعاهد التي على الكواكب منيفة ، رأيت مكانه على الركب وأهله خمول خمود ، وعلى مطيهم