أمرنا بذاك الظن واللّه حسبنا * عليه وهذا في الحديث نقلناه
عليه اتكلنا واطمأنت قلوبنا * لما عنده من وسع عفو عرفناه
فطوبى لمن ذاك المقام مقامه * وبشراه في يوم التغابن بشراه
يرى موقفا فيه الخزائن فتحت * ووالى علينا اللّه منها عطاياه
وصالح مهجوار وقربت مبعدا * فذاك مقام الصلح فيه أقمناه
ودارت علينا الكأس بالوصل والرضى * سقينا شرابا مثله ما سقيناه
فإن شئت تسقى ما سقينا على الحما * فخلّ الونى وأحلل محلا حللناه
وفيه بسطنا للرحيم اكفنا * وقال كفيتم عفونا قد بسطناه
وأعتقنا كلا واهدر ما مضى * وقال لنا كل العتاب طويناه
وإبليس مغموم لكثرة ما يرى * من العتق محقور ذليل خزيناه
على رأسه يحثو التراب مناديا * بأعوانه ويلاه ذا اليوم ويلاه
وأظهر منه حسرة وندامة * وكل بناء قد بناه هدمناه
تركناه يبكي بعد ما كان ضاحكا * فكم مذنب من كفه قد سلبناه
وكم من منى نلنا بيوم وقوفنا * وكم من أسير للمعاصي فككناه
وكم ذا رفعنا للإله مسائلا * ولا أحدا ممن نحب نسيناه
وخصصت الأباء والأهل بالدعا * وكم صاحب نودي به ودعوناه
كذا فعل الحجاج هاتيك عادة * وما فعل الحجاج نحن تبعناه
فظل حجيج اللّه لليل واقفا * فقيل انفروا فالكل منكم قبلناه
فلما سقط قرص الشمس نفروا * وكشفوا عن وجوه الاستبشار وأسفروا
الهنا الهنا * وعدتنا منك الهنا
فإن تجد برحمة * فكم مضى عنا العنا
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار ) — صفحة 462
مساهمون: الحسين بن محمد الورثيلاني
ص٤٦٢