وإذا شككت فجددن نظرا * في السيد العربي « 34 » ترى خبري
إني أخاف على أبي حفص « 35 » * فاهرب بعينيك تاليا شكري
واربأ بنفسك أن تجاورها * من خنفسا أم الفسا وأسر
- 14 - إلا تفر فاحتسب بصرا * هذي النصيحة لا تكن غري
يا أيها الفرد الذي يرجى * للخيل والخطية السمر
صن هاتك النفس التي كرمت * فهي التي نعتد للدهر
عن هذه الأوخام إن لها * في النفس وخز موثر الضر
واجعل لبابك دونه غلقا * فإذا تكلم من ورا ستر
رد السفينة ضرطه قسرا * عن قصدها من حيث لا تجري
يشكى أذاه الدبر أسفهها * عم الرفاق لسامع الأمر
رجع
ومن العادة في ذلك أن المركب إذا أراد الدخول يخرج مدفعا إعلاما به ويتمادى في مسيره ، فيخرجون عليه من تلك الأبراج مدافع كثيرة بالكور ، لكنهم يباعدونها عنه لئلا تصيبه ، لكنها عادة عندهم فيها إظهار للقوة . ثم إن البحر يخرج من ذلك المكان كأنه أسرع ما يكون من الأودية « 36 » ، بحيث يرد المراكب القهقرا ( كذ ) ولا تقدر على العبور إلا بريح قوي يقاوم سرعة الماء ، لأنهم قدروا للمراكب في سيرها بجري الماء فقط من غير ريح إذا كانت خارجة ثلاثة أميال في الساعة ، ومن أجل ذلك تنحصر المراكب هناك أياما .
هامش
( 34 ) لم نتمكن من معرفة هذا الشخص ، إذ لم يكن أحد من أعضاء السفارة يحمل هذا الاسم .
( 35 ) يقصد أبا حفص عمر لوزيرق أو لوزريق كما جاء الاسم عند الزياني ( الترجمانة ، ص . 86 ؛ البستان الظريف ، ص . 455 ) والناصري ( الاستقصا ، ج . 8 . ص . 57 ) وهو كاتب السلطان سيدي محمد ومرافق ابن عثمان في السفارة . وقد وقع اضطراب في اسم هذا الشخص عند ابن زيدان في الإتحاف ، إذ ورد تارة " أبو حفص الوزير عمر " ( ج . 3 ، ص . 178 ) وتارة " محمد الموزيرق " ( نفسه ، ص . 227 وص . 301 )
( 36 ) يشير ابن عثمان هنا إلى ظاهرة بحرية تميز مضيق البوسفور - ولا تزال إلى يومنا هذا - وهي جريان تيار مائي شبه حلو على سطح البحر يتجه من البحر الأسود نحو بحر مرمرة ، وفي الأعماق ينقلب التيار متخدا الوجهة المعاكسة ، وكان التيار السطحي يسبب مشاكل عويصة للملاحة كما يورد السفير . .