والسياسي ، في حين أن الثانية روحية أساسا " « 3 » ، فضلا عما يزخر به المخطوط من موضوعات تنم عن ثقافة إسلامية واسعة ، بحيث أظهر ابن عثمان إطلاعا كبيرا في الحديث والتصوف والفقه والأدب وعلوم اللسان « 4 » .
ومما يضفي على الإحراز مزيدا من القيمة العلمية ما أبداه واضعه من شغف للعلم والمعرفة ، فلم يكن يتردد في السؤال والاستفسار ، مما مكنه من الحصول على معلومات من أصولها ضمنها مؤلفه ، فزاده ذلك غنى وتنوعا وطرافة .
موجز القول أن تعويلنا على تحقيق ودراسة كتاب إحراز المعلى والرقيب يعزى إلى قناعتنا بما سيقدمه من مساهمة جديدة في التعريف بالإرث التاريخي المغربي المكتوب ، وذلك من حيث كونه نموذجا أصيلا للرحلة العامة حسب تصنيف محمد الفاسي ، لما جمعته من أغراض شتى فهي " حجازية سياحية اكتشافية سفارية زيارية علمية « 5 » .
ولا عجب في أن نقف على مخطوط في مثل هذه الأهمية إذا علمنا مكانة وقدر صاحبه ، ذلك السفير والوزير الذي اكتسب رصيدا ثقافيا غير عادي ، وحنكته تجاربه واحتكاكاته مع الدوائر العليا في كثير من البلدان ، مما جعله ملاحظا دقيقا وناقدا مصيبا لما كان يقف عليه في رحلاته التي تعكس شخصيته ومؤهلاته الثقافية والدبلوماسية .
2 - اهتمام المؤرخين بالإحراز ومكانته بين مصادر تاريخ الفترة
من المفارقات التي ميزت تراث محمد بن عثمان المكناسي أن رحلته المشرقية التي بينا بعض الجوانب من أهميتها ، لم تنل ما تستحقه لدى النخبة
هامش
( 3 )Benaboud , M . , The Spiritual Dimension in Ibn Utman Al - Maknasi's Account Of Jerusalem ( 18 th century ) , in la vie sociale dans les provinces arabes a l' epoque ottomane , vol . 3 , Zaghouane 1988 , p . 77 .( 4 ) محمد الفاسي ، مقدمة الإكسير ، مصدر سابق ، ص . س .
( 5 ) محمد الفاسي ، مقدمة الإكسير ، ص . ر .