لم يأت منهم فتى يوما إلى أفق * إلا تسربل فضل الفق واّدّرعا
هذا وكم ذي غنيّ من سيب راحهم * استغنى ، وكم ذي صفى في صفوهم كرعا
لا زال فضلهم يعلو الأنام ولا * زال الأنام بما حازوه منتفعا
بجاه جدّهم طه ومن معه * صلّى عليه العلى ما نوره سطعا
ثم ودعوا وانصرفوا من ساعتهم ، بما اقتضاه الحال جزاهم الله خيرا
بيتان لجامع الرحلة يخاطب بهما المركب لما أعجبه سيره وآخران يخاطب بهما البحر لما هاج
فلما صلينا المغرب ليلة الخميس الثالثة من المحرم ، أقلعت الباخرة بنا من مدينة السويس قاصدة بور سعيد ، فرست بنا عنده ، بعد طلوع شمس يوم الخميس ، فلمّا كان بعد ظهره ، أقلعت بنا متوجهة طرابلس ، ولبثنا بينها وبين بور سعيد ثلاثة أيام ، وفي بعض هذه الأيام طلعت أنا والشيخ محمد الإمام وجلسنا على سطح مركبنا المسى « ماركيس دي كومياس » ، فإذا به سائرا سيرا رفيقا لينا ، مع غاية إسراعه ، وحسن هيئته ، ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، فتبارك الله أحسن الخالقين ، فقلت ارتجالا :
[ الخفيف ]
ته جمالا لا مسّك الدّهر باس * وابتهج ماركيس دي كومياس
لك باد على البواخر فضل * فهي جسم وأنت فيه الرّاس