وأمه هي العالي أمّ ابنة الشيخ ماء العينين .
وقد حظيت هذه الأسرة باحترام كبير داخل الصحراء وخارجها ، وتميز أبناؤها بالنبوغ والمشاركة العلمية والغيرة الوطنية ، فجده الشيخ ماء العينين كان من العلماء العاملين الذين ذاع صيتهم في المشرق والمغرب ، وقصده القريب والبعيد ، فكانت زاويته بالسمارة منارا للعلم وقلعة للجهاد ، وقد جعله ملوك المغرب نائبا عنهم في الأقاليم الصحراوية منذ عهد المولى عبد الرحمان ، وكلفوه بتعميرها وحمايتها مما كان يهددها من أخطار أجنبية ، وشهرته تغنى عن التعريف به .
وأبوه العتيق - كما ذكر صاحب سلوة الأنفاس « 6 » وغيره ممن ترجم له - كان من العلماء المشاركين والشعراء المفلقين ، شارك في معركة الداخلة سنة 1302 ه - 1884 م ، وأبلى فيها بلاء حسنا ، وله فيها قصيدة ينتصر فيها للحق ، ويدعو إلى مقاومة المستعمر « 7 » ، وقد حظي بلقاء السلطان مولاي الحسن سنة 1309 ه - 1891 م بفاس ، ومدحه بقصيدة يقول في بعض أبياتها :
أميرنا وأرى الأوصاف توضحه * ما يوضح الموضحان الاسم واللقب
من هو ملجأ أهل الأرض يلجئها * لبابه الملجئان الخوف والرغب
فللضعيف عطوف منحن أبدا * كأنه المشفقان أمه والأب
وفي الحروب إذا نار الوغى اشتعلت * كأنه الحارقان الجمر واللهب « 8 »
وكان ينوي الحج ، ويتهيأ للخروج إليه من فاس ، لكنه أصيب بالجذري وتوفي
هامش
( 6 ) سلوة الأنفاس ج . 3 ، ص 356 .
( 7 ) الأبحر المعينية ج . 1 ص ، 535 ، تحقيق أحمد مفدي - مرقونة كلية الآداب فاس .
( 8 ) الرحلة المعينية ، و 57 - 58 .