تقع هذه المدينة الحديثة البناء على ضفاف النهر وبجانبها سد طبيعي مرتفع يستطيع فيه الملاحون بواسطة قطعة كبيرة من الخشب ربط سفنهم بالساحل . وبمجرد أن يقوم هذا الجسر الصناعي تهجم السفن نحو الساحل .
بقينا نحن في الصالون بانتظار أن ينزل جميع الركاب لكيلا نلاقي صعوبة في تركنا السفينة في هذا الزحام الشديد . وفي هذه الأثناء دخل رجل تركي عليه ملابس نظيفة تدل على كرم محتد وعلو مقام ، على خلاف الآخرين ويحيط به جماعة من الخدم والحشم إلى السفينة وانتحى بربانها يتكلّم معه بصورة خافتة . .
لم تكن القضية هنا قضية حذاء عتيق كما مرّ ، بل كانت قضية من نوع آخر إن هذا التركي الفظّ طلب من الربان المسكين رطلين من الشراب بإلحاح وإلحاف . فقال له الربان : ألست مسلما متدينا . . ماذا تريد أن تفعل بهما ؟
قال : أعلم أن ماء العنب حرام إلّا أن لي فرسا أصيلة مريضة منذ مدة ولأصالتها وجودة جنسها أحبها كثيرا ، ولقد أشار أحد السحرة عليّ تدليك بطنها بأحسن خمور أوروبا .
ولما لم يكن على الربان أن يرد مثل هذا الطلب أشار إلى أحد الملاحين بإعطائه قنيتين من الشراب المعتق ؟ ! أخذهما هذا الرجل الوقح وأخفاهما بين منظر نهر دجلة في العمارة
رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 155
مساهمون: ژن ديولافوا
ص١٥٥