تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ومثريهم وجماعة من الشيعة الإيرانيين ، وموظفي الباب العالي . والطائفة الأخيرة تجدهم في أي بلد تركي وكأنهم السرطان الذي يفتك بجسم تلك البلدان . ويضاف إلى ذلك أن في هذه المدينة فئات أخرى كالأعراب الذين يقطنون بيوت الشعر والخيم ، والزوار الذين يكثر عددهم في مواسم خاصة عندما يقدمون لزيارة بعض المواضع والمزارات الواقعة بجوارها . ومما لحظته أن دور الحلة كلها قد شيدت بمواد أبنية قديمة حتى أنني شهدت بعض الآجر وقد نقش عليه اسم نابو كدونسر « بختنصر » وأنهم قد أفادوا في إقامة تلك الأبنية من القار بدل الجص على عادة البابليين القدماء . وتمتاز منازل الحلة كما هو الحال في بغداد بأنها مرتفعة الجدران ليس لها من الخارج منافذ أو شبابيك البتة كما أنها تحوي ميزات وخصائص العمارة الشرقية . وتملأ حدائق وبساتين الحلة غابات النخل الكثيفة وأشجار الموز الجميلة . ومن حسن الحظ أن هذه الأشجار الكبيرة السامقة وجدت هنا لتقلل من بشاعة منظر دور هذه المدينة التي شيدت كلها على نسق واحد وطرز غير جميلة ، ولا سيما أننا من سطح منزلنا نستطيع أن نرى عن بعد مناظر رائعة لهذه الغابات تبعث على البهجة والانشراح ، كما نرى ضفتي النهر التي غطتهما النخيل من الجانبين بوضوح تام . ونشاهد في النهر عدة زوارق في حركة متصلة وجماعة من الفرسان الذين يغسلون جيادهم بماء شط الفرات ومن المزارعين الكسالى الذين لم يريدوا أن يعبروا إلى الجانب الآخر بواسطة الجسر ، لذلك تعروا من ملابسهم ووضعوها فوق قربة نفخوها بالهواء وأخذوا في شق طريقهم سباحة وأمامهم القربة التي تحمل الملابس . والواقع أن هذا العمل وراثي وصل إليهم من « نياكانشان » ؟ ! لم نر في مدينة الحلة بناية مهمة تلفت النظر قد شيدت في العصر الإسلامي البتة ، اللهم إلّا مسجدا صغيرا شيدوه في ذلك الوقت في الطريق الذي يصلها بمدينة كربلاء ، وهذا المسجد يعرف بمشهد الشمس و « مسجد علي » وتذكر الروايات المشهورة أن أمير المؤمنين عليا قد أشار إلى الشمس لتقف في هذا المكان لإكمال نصره في إحدى حروبه . .
رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 131 | ژن ديولافوا