تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ساعات من المطر تكفي لتبرعم الحبوب التي يعج بها رمل النفود وبعد خمسة عشر يوما يغطي الأرض بساط من الخضرة من مختلف أنواع النباتات بأوراق سميكة مملوءة بالعصارة . هذه الفترة هي " العشب " « 1 »
Asoub
ويمكن فيها إطلاق الإبل والخراف في النفود دون الاهتمام بإروائها . فطالما " العشب " قائم لن تحتاج إلى تناول الماء . أول فكرة تتبادر إلى الأذهان حول أصل طوبوغرافيا النفود ، هي أن الأفلاج تكونت بفعل الأعاصير أو الأمطار المدرارة التي لا بد أنها تجتاح المنطقة من وقت إلى آخر ، ولكن سرعان ما نتخلى عن هذا الافتراض لدى رؤية تواتر وتمائل الأفلاج . وإذا افترضنا أنها تكونت بفعل الريح فبفضل الريح أيضا تزول . غير أن شيئا من هذا القبيل لا يحصل . البدوي يؤكد لك أنه لا وجود أبدا لرياح عاتية في النفود فحسب ، بل إنه لم يلاحظ تغييرا في وضع أو موقع فلج طيلة عشرين وثلاثين وأربعين سنة من التجوال فيه . لكن ثمة أفلاجا لاحظها البدوي بسبب أحجامها الكبيرة وشكلها أو أعماقها ومن بينها عيون قفيعة والبيضا المذكورتين آنفا والمعروفتين منذ أجيال . وبالرغم من ذلك فإني لا أجرؤ على القول مع العربي أو مع دليلي إن النفود ثابت لا يتغير بل إنني أؤكد عكس ذلك مستندا في ذلك على الوقائع الآتية : 1 ) لقد صادفت مرات عدة مساحات ممهدة تبلغ 40 ، 50 ، و 60 هكتارا لا يمكن تفسير وجودها بغير الأفلاج المردومة . وقد استطعت على سهلين كبيرين منها تتبع الحدود العليا لجدران الفلج القديم إلى الغرب . 2 ) الرياح السائدة في النفود هي الرياح الغربية « 2 » والدليل على ذلك يتمثل أولا في انحناء كل النباتات نحو الشرق ، ثم في الحاجز الرملي الموجود شرقي كل الدغال أو الشجيرات والجذوع العارية في الغرب . هذه الملاحظة تبرهن في الوقت نفسه أنّ النفود ينتقل من الغرب إلى الشرق . وإذا كان ينتقل فمن الواضح أنه لا ينتقل بكليته ، وأن الريح لا تحرك إلا الطبقات السطحية وأن الجزء الأكبر من الرمل المجروف يقع في الأفلاج . يمكننا الاستخلاص من هنا أن حركة النفود الانتقالية
هامش
( 1 ) العشوب : موسم المراعي [ التحرير ] . ( 2 ) قارن من أجل ظواهر مماثلة تقرير السيد دوفيريهDuveyrierحول رمال ورياح الصحراء في مجلدLa Comission suPe ? rieure Pour l'examen du Projet de mer inte ? rieure de M . le Commandant Roudair , 1882ص 279 - 295 [ التحرير ] .
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 38 | شارل هوبير