كل هذه التلال المميزة وخاصة بين إثرا ، كاف ووادي سرحان تحمل اسم القدير « 1 » أو وريق « 2 » الشامل .
عند الظهر مررنا بواقعة لا تزال للأسف تتكرر كثيرا في الصحراء . فما أن أوشكنا أن ندخل مجرى وادي سرحان حتى صادفنا شخصا معه ثلاثة أشخاص يحتضرون وعلى مقربة جثة . كانوا أربعة دراويش تجرأوا على مغادرة الجوف منذ ثمانية أيام سيرا على الأقدام قاصدين كاف ومنها دمشق دون ماء ودون مؤن تقريبا . كانوا يعتمدون على مصادفة مخيمات بدو والوصول إلى محطتهم الأخيرة متنقلين من مخيّم إلى آخر . أصبحوا " جلدا وعظما " كما يقال بالعامية . أما الميت المحمّص فقد اقتسم رفاقه أسما له بالرغم من إشرافهم على الموت هم أيضا .
أعطيت كل واحد منهم ليترين من الماء وقليلا من الطحين الذي استهلكوه فورا .
ولاحظت بأن عبد الله بدلا من أن يدلّهم على وجهة كاف وهي أقرب نقطة ، دلّهم على إثرا وذلك لتجنيب بيته واجب إطعامهم . عند الظهر ، كما قلت أعلاه ، دخلنا مجرى وادي سرحان حيث سرنا حتى الساعة الثالثة . ثم تركناه إلى الغرب ودخلنا من جديد منطقة جبلية مغطاة كليا بالحجارة السوداء وتدعى المسما
El Misma
وهي أخذت اسمها من الجبل الرئيس الكائن في الجوار ، والذي شاهدته صبيحة اليوم التالي على مسافة 12 ميلا إلى الشرق . وهو عبارة عن سلسلة طويلة تمتد من الشمال إلى الجنوب الغربي « 3 » .
في هذا اليوم دخلنا مجددا إلى وادي سرحان وشاهدت هنا مشهدا رائعا . فعلى مد النظر ، كانت الأرض المستوية تماما مغطاة بطبقة رقيقة من الملح الناصع البياض .
إذ تركنا هذه الأرض إلى يسارنا ، التففنا حولها لمدة ثلاث ساعات فما كان يجوز حتى التفكير باجتيازها ، ذلك أن الأرض تحت طبقة الملح تبقى رطبة وشديدة الانزلاق ولا تستطيع الجمال السير عليها . هناك درب ضيقة تحاذي هذه السكّة ولكن في بعض الأماكن أجبرتنا صخور على يميننا على اجتياز بعض الأجزاء ففعلنا باتخاذ أوسع
هامش
( 1 ) القدرة الصغيرة [ ملاحظة التحرير ] .
( 2 ) يوجد أيضا جبل وريق شمال مقاق .
( 3 ) هذا الجبل يدعى أيضا المسما السرحان لتمييزه عن جبل مسما الكائن في منتصف الطريق بين جبل أجا وتيما . السيد غوارماني يدعوه خطأ نسمه - السرحاني وخارطة السيدة بلانت تحمل اسم مزمه .