يوسف شلحد في سطور
بقلم الأستاذ حمد الجاسر صاحب ( مجلة العرب ) - الرياض
ذكرت وأنا أطالع في إحدى صحفنا وهي جريدة « البلاد » ع 7816 تاريخ 12 / 3 / 1405 ه ( 4 / 12 / 1984 م ) خبرا نصه : أصدرت دار نشر ( ميزونوف ولاروز ) في باريس التي يديرها ( جوزيف شيلهود ) المتخصص في علم الاجتماع وعرقيات الشرق الأوسط والأستاذ بجامعة باريس ورئيس قسم الأبحاث في المركز القومي للبحث العلمي ، مؤلفا شاملا مكونا من عدة أجزاء حول اليمن ، أو كما تطلق عليه الكتب الكلاسيكية اليمن السعيد باسم « عرب الجنوب تاريخ وحضارة » .
تمنيت أنني أحسن اللغة الفرنسية لأعرف شيئا عن هذا الكتاب ، وما أدركت أنه قد أهدي إلي منه مجلدان بتاريخ 27 / 6 / 1984 م - أي قبل نشر الخبر بما يقرب من ستة شهور .
وأنّ اسم مؤلفه الفاضل الذي ورد في الصحيفة ( جوزيف شيلهود ) هو من أصدقائي منذ سنين ، وأن وقوع الخطأ في كتابة اسمه حال بيني وبين معرفته ، وهذا ما يشكو منه الأستاذ نفسه حيث ذكر لي في أحد كتبه أنّ بعض المنشورات العربية تشوه اسمه تشويها قبيحا ظنا منها أنه من المستشرقين .
وهو عربي منشأ وهوى وثقافة ، فهو من أسرة سورية تدعى ( شلحت ) والكلمة سريانية معناها ( رسول ) ، وقد ولد في مدينة حلب الشهباء في 6 / 12 / 1919 م وتلقى دراسته في المدارس الخاصة التي أجاد فيها اللغة الفرنسية ، ولكن أسرته كان لها تأثيرا في توجهه لدراسة اللغة العربية دراسة عميقة ، فقرأ كتاب سيبويه ، قبل أن يكمل العقد الثاني من عمره ونال الجائزة الأولى في مسابقة شعرية أجرتها مجلة « الأمل » بين جميع طلاب سورية ولبنان وحاز شهادة ( البكالوريا ) في العلوم سنة 1938 م ولكنه بسبب قيام الحرب العالمية الثانية لم يتمكن من متابعة دراسته العليا ، فاشتغل في التعليم ، ونشر عددا من المقالات في مجلتي « الحديث » و « الضاد » وفي جريدة « برق الشمال » وكلها تصدر في مدينة حلب .
وفي سنة 1946 م صدر له أول كتاب باللغة العربية بعنوان : « علم الاجتماع الديني » .
وسافر بعد ذلك إلى فرنسا للدراسة ، فنال شهادة ( الليسانس ) في العلوم الاجتماعية من جامعة السربون ، ثم ( دكتوراه الدولة ) بدرجة شرف الممتازة من الجامعة نفسها سنة 1952 م .
ثم عاد إلى سورية للعمل في الجامعة فلم يتيسر له ذلك ، فعاد إلى فرنسا حيث عيّن باحثا في ( المركز القومي الفرنسي للبحث العلمي ) ثم مدير أبحاث في قسم العلوم الانتولوجية .