تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
نوائب الدّهر مطرقة ، وجيوش الخطوب الملمّة بها محدقة ، قرعتها حتّى قرعت ساحتها ؛ ونافحتها بسموم الآفات حتّى ذهبت صباحتها ، فألقت بيدها مستسلمة ، وعادت بعد ضوئها مظلمة ؛ ولا وشل « 1 » بها يشفي غلّة ، ولا طبّا يداوي علّة . انتثلها « 2 » الزّمان فلم يبق بها تقيّا ، وأبدلها الحدثان من كلّ بشارة نعيّا ، لا تلقى بها معمل يراعه « 3 » ، ولا ترى بها حلف براعة ، بل خرس بها لسان التّلاوة ، وزيد بها حمار الجهل على الفودين « 4 » علاوة ، لم يطعموا العلم ولا ذاقوا له حلاوة ، بل تبرّؤوا منه فكلّهم فالج بن خلاوة « 5 » فيا عجبا لي أصف بالفناء وهران ، كأنّي لم أر سكّان تلمسان .

[ ذكر تلمسان في العودة ]

ثمّ وصلنا إلى تلمسان ، وكانت نيّتى أن أقيم بها مدّة حتى أجد صحبة قويّة أقطع معها المفازة الّتي في طريقها إلى رباط تازة ، وهي منقطعة « 6 » موحشة ، لا تخلو من قطّاع الطّريق البتّة ، وهم بها أشدّ [ 148 / ب ] خلق اللّه
هامش
( 1 ) - الوشل : الماء القليل الذي ينحلب من صخرة أو جبل يقطر ولا يتصل قطره . ( 2 ) - انتثلها ، يريد : ذهب بأتقيائها واستخرجهم منها ؛ يقال : انتثل الكنانة إذا استخرج نبلها فنثرها . ( 3 ) - اليراع : القلم . ( 4 ) - الفودان : العدلان ، كل واحد منهما فود . ( 5 ) - هو فالج بن خلاوة الأشجعي ، ويقال أنا من هذا فالج بن خلاوة ؛ أي أنا منه بريء ، وذلك أنّه قيل لفالج بن خلاوة يوم الرقّم لما قتل أنيس الأسرى : أتنصر أنيسا ؟ فقال : إني منه بريء . انظر ثمار القلوب 265 - اللسان وتاج العروس : فلج . ( 6 ) - في ت : مقطعة .