وقد دخلت مسجد دار النّدوة ، فوجدته ملآن من الأوساخ والقمامات ووجدت فيه أناسا نزلوه « 1 » بأسبابهم وهم يعملون أعمالهم من سائر الصّناعات .
وفي داخل المسجد الحرام عند باب بني شيبة سوق كبيرة بأنواع المبيعات ، من أكثر الأسواق زحاما ولغطا .
وقد رأيت في نزول الرّكب بالمحصّب قوما أدخلوا دوابّهم في مقبرة جديدة مبيّضة وحصنوها داخل الرّوضة على المقابر ؛ ووتدوا لها هنالك أوتادا وبيّتوها « 2 » بها ، فمررت عليهم حين أصبح وأنا داخل إلى مكّة ، فرأيت الرّوضة ممتلئة بالرّوث وعاينت منظرا شنيعا « 3 » ، فكلّمتهم فقابلوني بالجفاء فانصرفت .
ورأيت بمسجد الخيف - طهّره اللّه - بمنى من قلّة تحفّظهم ، وكثرة تهاونهم ، ما يتغيّر له قلب كلّ مؤمن ورأيت في داخله العذرة ، وأنواعا من [ 94 / ب ] الكناسات والأقذار ، ورؤوسا مطروحة ، وجزارة أنتن بها المسجد .
وهم يوقدون فيه النّار حتّى اسودّت حيطانه ، « 4 » ، وصار كالمطبخة ، فسبحان من قضى بما شاء ، وهو الفعّال لما يريد . « 5 »
وبإزاء قبّة زمزم قبّة الشّراب ، يسقى منها النّاس في رمضان ؛ ويجري إليها الماء في قناة تحت الأرض من قبّة زمزم . وبإزائها بيت صغير هو مخزن الكعبة ، وليس في المسجد بنيّة سوى هذه الثّلاث .
پاورقی
( 1 ) - في ط : ناسا نزلوا .
( 2 ) - في ط : وبيّتوا .
( 3 ) - في ت : خبيثا .
( 4 ) - في ت : حيطانها .
( 5 ) - اقتباس من الآيتين الكريمتين :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ *البروج 16 .إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُهود 107 .