تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

[ لقاؤه لشرف الدّين الدّمياطيّ ]

ولم أر بهذه المدينة - على كثرة الخلق بها - أمثل وأقرب إلى الإنسانيّة ، وأجمل معاملة ، من الشّيخ الفقيه ، المحدّث ، الرّاوية ، المسند ، المفتي ، الثّقة ، الضّابط ، شرف الدّين ، ذي الكنيتين أبي محمّد وأبي أحمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدّمياطيّ « 1 » ، المحدّث بالمدرسة الظّاهريّة « 2 » - حفظه اللّه - وهو شيخ وسيم أبيض ، ذو صورة مقبولة ، وهيئة حسنة ، وركانة ، وحسن خلق ، وسراوة همّة « 3 » ، راوية جمّاعة ، مقيّد ، ضابط ، حافظ ، رحل في طلب العلم ، ولقي من أهله أعدادا ، وجمع ، وألّف ، وروى حتّى صار أوحد وقته في ذلك ، وله « معجم » في أسماء شيوخه ، ومن لقيه وأخذ عنه في أيّ فنّ كان ؛ كبير في أربعة أسفار . وسمعته يقول : إنّهم ينيفون على ألف ومئتين وسبعين . فقال له بعض الحاضرين : وهل كانوا كلّهم أئمّة ؟ فقال لهم : لو لم أكتب إلّا عن العلماء الأئمّة ما كتبت عن خمسة . ونشأته بدمياط ، مدينة هي قاعدة ريف مصر ، وعندها يصبّ بحر النّيل في البحر الرّومي « 4 » ، وتقييدها : بدال مكسورة وبعدها ميم ساكنة وياء باثنتين تحتها بعدها ألف وطاء ، والدّال والطّاء مهملتان . وأكثر النّاس يعجم الدّال منها ، وقد سألته عن ذلك فقال : إعجامها
هامش
( 1 ) - توفي شرف الدين الدمياطي سنة 705 ه . انظر شذرات الذهب 6 / 12 . ( 2 ) - أمر ببنائها بيبرس سنة 660 ه وانتهت عمارتها 662 ه ، وجعل بها خزانة كتب تشتمل على أمهات الكتب في سائر العلوم . انظر خطط المقريزي 2 / 387 - 379 . ( 3 ) - في ط : سمت . ( 4 ) - هو البحر الأبيض المتوسط .