وسمعت صبيّا منهم ينادي في الرّكب : يا حجّاج « 1 » من يشتري الصّفيف ؟ فلم يفهم عنه أكثر النّاس . فقلت له : اللّحم معك ؟ فقال : نعم . وأبرز لحم ظبي مقّدد . وهذا اللّفظ قد ذكره مالك رضي اللّه عنه في الموطّأ وتهمّم بتفسيره ، فقال بإثر الحديث : قال مالك « 2 » - رحمه اللّه - « 2 » والصّفيف : القديد » « 3 » .
وسألت شخصا عن ماء هل هو معين « 4 » ؟ فقال لي : هو ماء غرّ « 5 » . وهذا اللّفظ فسّره أبو عبيد في غريبه « 6 » ،
وسمعت آخر - وقد ازدحم النّاس في مضيق - وهو يقول : تنحّوا « 7 » عن الدّرب . وما يتكلمون به من الغريب أكثر من أن يحصر « 8 » وباللّه التّوفيق .
فصل [ من برقة إلى الإسكندريّة ]
وممّا يلي الإسكندريّة من هذه الأرض العقبة الكبيرة ، وبينها وبين الإسكندريّة عشرة أيّام ، ثم العقبة الصغيرة ، وبينها وبين الكبيرة ستّة أيّام ، ومنها إلى الإسكندريّة أربعة ، وكلتاهما خلاء لا ساكن بها ولا مسكن . وأكثر
هامش
( 1 ) - في ط : أحجاج .
( 2 - 2 ) - ليست في ط .
( 3 ) - جاء في الموطأ 240 عن هشام بن عروة عن أبيه : أنّ الزبير بن العوام كان يتزود صفيف الظباء وهو محرم . قال مالك : والصفيف : القديد .
( 4 ) - الماء المعين : العذب الغزير ، الجاري على وجه الأرض .
( 5 ) - غرّ الماء : نضب وقلّ .
( 6 ) - انظر غريب الحديث 2 / 128 ، و 3 / 175 وفيه الغرار : النقصان .
( 7 ) - في ت : انتحوا .
( 8 ) - في ت : يحصى .