العوان « 1 » . تنصب عليه مجانيق الطّوى « 2 » ، فتقذفه بجلاميد الخوى « 3 » ، وترميه بسهام الرّوائح المنكرة ، عن قسيّ الأهوية المغيّرة ، بأكفّ الأبخرة المكدرّة ، فما تلبث أن تحطّ علاه ، وتبيح « 4 » للأسقام « 5 » حماه ، تنصبّ حواليه أنهار تشتعل بها في حشا الظمآن نار ، ودارت بها غابة من نخيل ، وقد طلسمت « 6 » ثمرتها بكفّ كلّ بخيل ، فلو أتاها جبلة بن الأيهم « 7 » ، أو حلّ حماها إبراهيم بن أدهم « 8 » لم تنل إلا برقية الدّينار والدّرهم ، على أنّ الهواء العفن قد منعها الجفوف ، فليس لها على الخزيز « 9 » والغثاء « 10 » شفوف ، لأنّه إذا أفردت عن أشجارها القطوف ، بدت العفونة بها تطوف .
هامش
( 1 ) - حرب عوان : كان قبلها حرب ، أي الحرب المترددة .
( 2 ) - الطوى : الجوع .
( 3 ) - الخوى خلو البطن من الطعام .
( 4 ) - في ط : تهيج .
( 5 ) - في ط : للأسهام .
( 6 ) - في ط : طلمست ، وطلسمت : نقش عليها نقوش بكيفيّات خاصّة لردّ الأذى .
( 7 ) - جبلة بن الأيهم بن جبلة الغساني : آخر ملوك الغساسنة ببلاد الشام ، أسلم وارتد وخرج إلى بلاد الروم ، ولم يزل بالقسطنطينية عند هرقل حت مات حوالي 20 ه . ترجمته في العقد الفريد 2 / 56 - 62 ، نشوة الطرب 1 / 205 ، نهاية الأرب 15 / 311 .
( 8 ) - إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر التميمي البلخي : زاهد مشهور ، كان من الأشراف ، وكان أبوه كثير المال والخدم ، تفقه ورحل إلى بغداد ، وجال في العراق والشام والحجاز ، وأخذ عن كثير من العلماء ، وأرجح الروايات في وفاته أنها كانت في سوفنق « حصن من بلاد الروم » سنة 161 ه . ترجمته في سير أعلام النبلاء 7 / 387 - فوات الوفيات 1 / 13 .
( 9 ) - الخزيز : العوسج الجاف جدا .
( 10 ) - الغثّاء : الزبد والقذر .