وتهيّأت الأسباب لينهض السّيد علي إبراهيم كردي بتحقيق رحلة العبدري وفق منهج التزمه في ضبط النّصوص وتدقيقها ، وتخريجها في مصادرها ، وشرح الغريب من الكلم والمعاني ، والتّعريف بالأعلام والمواضع ، والعناية بتخريج الأحاديث والأشعار والأمثال في مظانّها . وختم التّحقيق بأحد عشر فهرسا كانت وافية بمطالب القارئ والباحث .
ويتراءى في تضاعيف الرّحلة المحققة الجهد الجاهد الّذي بذله المحقّق ليبلغ بالكتاب الغاية التي يرضى عنها ، وقد وفّق في ذلك ، واستكمل أشياء فاتت سابقيه .
لقد تحلّى المحقّق بالصّبر والدّأب في عمله ، وأدرك الصّعاب الّتي يواجهها الباحث ، وبيّن أنّ عمله يحتاج إلى معاودة لاستدراك أشياء لم يهتد إلى وجهها . إنّه حقّا من أولئك الّذين جعلوا شعارهم في الحياة : إنّما العلم بالتّعلّم ، ولا يزال المرء عالما ما طلب العلم . وإني لأرجو له مستقبلا مشرقا مفعما بالأمل ليكون في عداد أولئك العلماء الّذين أحبّوا العربيّة وتبتّلوا في محاريبها ، وبذلوا وقدموا ليكشفوا عن وجه الحضارة العربيّة الزّاهرة ، وليكون اللّسان العربيّ المبين لغة العلم والحياة ، ويعود إلى سابق عهده لسانا عالميا .
الدّكتور شاكر الفحّام
رحلة العبدري — صفحة مقدمة 5
مساهمون: أبو عبد الله العبدري
صمقدمة ٥