يسرده عند ملاقاة السلطان ، ويجيبه السلطان أيضا بمثل ذلك . فهيأ رئيسنا كلاما وكتبه في ورقة ، ولما واجهه أخرج ورقته وسردها بالعربية ، مضمنها بعد الحمد والثناء مدح أمير المسلمين « 1 » نصره الله وذكره بالخير ، إذ بعثه إلى هذا السلطان ، وذكره أيضا بما يليق به مما فيه مداراته ، وذكر جنسه ورعيته بما فيه لهم مدح من الأمور الدنيوية والآداب والحضرية ، وذكر ما وصل إليه من إحسانه والفرح به منذ حل في بلاده ودخل في ولايته . وكل ذلك من المدارات الواجبة في مثل ذلك المقام ، ودارهم ما دمت في دارهم الخ ، ولله در من قال :
ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
وقال آخر :
سالم إذا أنت لم تستطع محاربة * وأغلب إذا أنت لم تقدر على الغلب
والق العدو بوجه باسم * حتى إذا انقلبت دنياه فانقلب
وقال آخر :
فلله در امرئ عارف * يجاري الزمان على فطنته
يجازي الصديق بإحسانه * ويبقي العدو إلى مدته
ويلبس للدهر ثوب الرضى * ويشطح للقرد في دولته
وقال آخر :
وإذا عجزت عن العدو فداره * وامزح له إن المزاح وفاق
هامش
( 1 ) وهو من الألقاب التي كان يحملها سلاطين المغرب . قارن بين ما كتبه الغساني عند لقائه بالملك الإسباني كارلوس الثاني( Carlos II ). انظر افتكاك ، ص . 42 - 44 .