الفصل الخامس فصل في ذكر مكثنا في هذه المدينة
فصل في ذكر مكثنا في هذه المدينة ومدة إقامتنا بها وما رأيناه فيها ، وملاقاة سلطانهم ، وغير ذلك مما يتعلق به .
قد أسلفنا أن دخولنا لها كان يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة ، وكان خروجنا منها يوم الاثنين تاسع عشر صفر « 1 » ، فكانت مدة إقامتنا بها خمسين يوما .
ومع قلة مدة إقامتنا بها ، فما كنا نخرج من المحل الذي كنا نازلين به إلا في بعض الأوقات حين يدعوننا له ، ويعزمون علينا في الذهاب لموضع من مواضعهم أو لضيافة أو فرجة أو نحو ذلك . فكان خروجنا قليلا ، وكان في ذلك حفظ لحرمتنا وبقاء أبهتنا وطلاوتنا . فكنا والحمد لله في أعينهم عظاما ، ينظرون إلينا دائما بعين الاحترام والتعظيم ، ولو كنا مبتذلين نكثر في الدخول والخروج لكنا بخلاف ذلك .
كما قال أزدشير « 2 » لابنه ، لا تمكن الناس من نفسك ، فإن أجرأ الناس على الأسد أكثرهم له معاينة .
هامش
( 1 ) وصل أعضاء البعثة المغربية إلى باريز يوم الأحد 28 دجنبر 1845 ، وغادروها يوم الاثنين 16 فبراير 1846 .
( 2 ) يزدجرد الأول( Ardachir ler )، هو مؤسس الدولة الساسانية الجديدة في بلاد فارس قبل مجيء الإسلام ، وكانت وفاته في سنة 242 ميلادية . ترك أقوالا بليغة في أدبيات التربية الأميرية ، تداولتها الألسن وانتقلت مضامينها إلى الأدب العربي ، ومن ثم أصبح « يذكر اسمه ، كلما تعلق الأمر بالحديث عن كلمة حكيمة أو عن سلوك واع في الميدان السياسي والعسكري » ، انظر : - -