مخضرّة بالنباتات عليها كراسي لمن أراد أن يجلس إن تعب من المشي ، وغالب من يجلس النساء أو الشيوخ الكبار . وبه أحواض كبيرة جدا من الماء ، وبه أيضا قهاوي .
ومن منتزهاتهم أيضا ، جنان السلطان الذي فيه النباتات والوحوش بحرية وبرية حية وميتة « 1 » . واستعملوا للميتة حيلا حتى صارت ترى كأنها حية ، فترى الحوت لا تشك أنه الساعة أخرج من البحر . وذلك أنهم سلخوه من جلدته وأخرجوها صحيحة وملئوها بتبن أو نحوه حتى صارت كأنها سمكة بلحمها طريا ، ويزيدونها أنواع الأطلية التي تصبر معها الجثة . ألفينا فيه من الحيوانات المحفوظة جثتها وهي ميتة ، أنواعا لا تحصى من الحيتان كبيرها وصغيرها من عظيم التمساح إلى صغير السلفاح ، منها ما هو من بحر الروم ، ومنها ما هو من بحر الهند ، ومنها ما هو من البحر الكبير ، ومنها ما هو من النيل ، إلى غير ذلك .
وهناك التمساح على أنواع ، منه ما هو من النيل ومنها ما هو من بحر الهند ، وهو أعظم وأهيل منظرا من تمساح النيل . ومنه سمك عظيم يخرج من فمه منقار طويل مسنن من جهتين كأنه منشار ، ومنه سمك عظيم جدا يزعمون أنه من نوع السمك الذي التقم يونس عليه السلام . وهناك هوائش « 2 » عظيمة لم نعرف لها اسما ، وكلها
هامش
( 1 ) ويتعلق الأمر بحديقة التجارب الباريزية المسماة جردان دي بلانت( Jardin des Plantes )، أسست في سنة 1626 لتمكين العلماء والباحثين في مختلف التخصصات من إنجاز اختباراتهم التطبيقية على نماذج حقيقية من مختلف أصناف النباتات والحيوانات . وقد فتحت أبوابها للعموم سنة 1640 ، وكانت لعلماء الطبيعة الفرنسيين مساهمة فعالة في إثراء محتوياتها بنماذج نباتية غربية ومتنوعة جلبوها من مختلف أرجاء العالم . أما الجناح المخصص للحيوانات ، فلم تتكون نواته الأولى إلا بعد اندلاع الثورة الفرنسية ونقل كل الحيوانات الموجودة وقتئذ داخل الحدائق الملكية في قصر فرساي إليها . انظر :Guide Michelin : Paris , ed . , 1988 , p . 205 .أما عن انطباعات رفاعة الطهطاوي ، فانظر كتابه تخليص ، ص . 164 ، بالإضافة إلى :L'or , pp . 190 - 192 .( 2 ) مفردها هيشة ، وهي من الكلمات المستعملة في العامية المغربية عند الحديث عن حيوانات غريبة عظيمة الجثة ومخيفة في آن واحد . وعند دوزي تعني الكلمة نفسها الغابة ، ومعناها لا علاقة له بسياق الكلام كما هو وارد عند الصفار الذي يقصد به الوحوش 782 : 2Dozy( المعرب ) .