المقدمة
يعود الفضل إلى الأستاذ الفقيه محمد المنوني في إرشاد الباحثة الأمريكية سوزان ميلار وتنبيهها إلى وجود نسخة فريدة من رحلة الصفار إلى فرنسا ضمن محفوظات الخزانة الحسنية بالرباط . ويتكون هذا المخطوط في مجموعه من مائة وتسع وثلاثين صفحة ، يبلغ طول كل منها 5 ، 21 سنتمترا ، وعرضها 17 سنتمترا . ويتضمن نص كل صفحة واحدا وعشرين سطرا ، كتبت بخط مغربي متأن جله واضح المعالم . ولم يكن هذا المخطوط يحمل توقيعا أو اسما للمؤلف ، غير أن قرائن عديدة ، لا تدع مجالا للشك في أن الرحلة من تأليف الفقيه محمد بن عبد الله الصفار الأندلسي التطواني .
أما موضوع المخطوط ، فهو تقرير عن رحلة قام بها المؤلف إلى باريز في دجنبر / كانون الأول من سنة 1845 ، حين عين كاتبا للسفير المغربي عبد القادر أشعاش ، الذي بعثه السلطان عبد الرحمن بن هشام في مهمة دبلوماسية إلى فرنسا . وأثناء الرحلة ، حرص الصفار على تسجيل مشاهداته ، وبعد عودته إلى المغرب كتب تفاصيلها ، ربما بإيعاز من عبد القادر أشعاع امتثالا لأمر السلطان .
وينقسم المخطوط في مجموعه إلى ستة أقسام بدأها المؤلف بتوطئة وأنهاها بخاتمة . وتتوسطها أربعة فصول أساسية تتناول مواضيع مختلفة . ومن حيث البنية ، تجمع رحلة الصفار بين خصوصيات أدبيات الرحلة في شكلها الكلاسيكي وعناصر جديدة أكثر حداثة . وفي سنة 1834 ، صدر عن مطبعة