الفصل الثاني فصل في سفرنا في البر من مرسيلية لباريز
اعلم أن قانون السفر في هذه البلاد أن المسافر لا يحمل معه زادا ولا فراشا ولا خزانة ولا غير ذلك ، وإنما يحتفظ بدراهمه ورياله وذهبه ، فبذالك يبلغ المنى من كل آماله وبلوغ أربه « 1 » . وذلك أن هذه الطريق كلها أو جلها عمران ، فلا يفارق المار عمارة حتى يدخل في أخرى . وكلما وصل عمارة وجد فيها أسواقا يباع فيها من كل شيء يحتاجه المسافر . وفيها دار أو ديار تسمى عندهم الأوكنضة ، وتسمى البوصاضة « 2 » .
هامش
( 1 ) غالبا ما تحدث الأجانب عن المخاطر والمتاعب الكبيرة التي يطرحها السفر والتنقل عبر مختلف أرجاء المغرب . وحينما يكون السفر تحت إشراف المخزن وعنايته ، فإنه عادة ما كان الموظفون المخزنيون المحليون من عمال وقواد يزودون المسافرين بالمؤونة الضرورية ؛ ومع ذلك لم يكن حصولهم على تلك المؤونة مضمونا دائما مما كان يضطرهم في الغالب إلى حمل زادهم أو إلى شرائه والحصول عليه بمختلف الطرق التي تسمح لهم بها الظروف ، 71 .Hay , Journal pأما حمل المسافرين للنقود ، فكان محفوفا دائما بالمخاطر لانتشار اللصوص في المسالك والطرق ،Laroui , Origines , p . 63( 2 ) « الأوكنضة » ، أصلها من الإيطالية( locanda )، وهي عبارة عن حانة صغيرة تتوفر في الوقت نفسه على مطعم للأكل وعلى عدد قليل من الغرف للإيواء . وقد وصفها الطهطاوي بأنها « مواضع معدة للطعام والشراب مشتملة على سائر أنواع المطعومات والمشروبات في غاية النظافة والظرافة وفيها محال للنوم » ، تلخيص ، ص . 114 ؛ 148L'or , p .بينما يقول الصفار إنها مكان خاص للنوم ، ويمكن شراء المواد الغذائية من خارجها ، وفي ذلك شبه كبير بما هو معهود في المغرب . فقد قدم لنا جاكسن وصفا لفندق بمدينة فاس جاء فيه ، أنه « بناية من ثلاثة طوابق [ . . . ] تحتوي على ما بين الخمسين أو المائة من الغرف الصغيرة [ . . . ] حيث جرت العادة أن يحمل المسافر معه ما يمكنه - -