الأماكن والأجواء من الكتب العلمية المترجمة وبدأت هذه المصنفات بكتب الجغرافية الوصفية وهي معلومات تشكل جزءا من المؤلفات اللغوية تحت عنوان الصفات تبدأ من عصر المأمون بن هارون الرشيد بدأها ( السدودسى المتوفى 195 ه ) ثم ( النضر بن شميل المتوفى 203 ه ) والكندي من الأوائل الذين كتبوا في الجغرافيا وكان من رؤساء حكمه العلم اليوناني بين العرب 11 .
ولهذا كانت الرحلة حلقة متسلسلة تراكمت فيها المعارف وتداخلت فيها العلوم حتى وصلت إلينا مكتوبة بطريقة يرضى عنها الذوق العام وترضى - في الوقت نفسه - ذوق صاحبها ويعنى ذلك أنها استقلت تدريجيا وخلصت مادتها من مختلف ذوق صاحبها . أي أنها استقلت تدريجيا كجنس كتابي أو أدبى متميز إذا أطلقناه ، فهمنا منه شيئا محددا برغم اقتراب الدلالات من بعضها فيما تسمى بها الحركة الإنسانية عبر الزمان أو المكان . ولذلك حمل المصطلح في ذاته تداخلات دلالية حتى أنه أطلق على أشياء ، وموضوعات وحالات وصفات متعددة ومن حقول دلالية ومعرفية متعددة ومختلفة .
والرحلة مصطلح يفيد الانتقال من نقطة إلى أخرى أي مغادرة مركز إلى مركز آخر وقد يفيد العودة إلى المركز الأول أو عدم العودة .
ولا يستخدم مصطلح الرحلة بمعنى السفر الجغرافي عبر المكان فقط ، بل يشتمل على دلالات مجازية ورمزية أتاحت للمؤلفين - على سبيل المثال - استخدام المصطلح للدلالة على الرحلة الزمانية عبر الزمن مع ثبات المكان والرحلة الروحية كما
رحلة الشام — صفحة 52
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص٥٢