بعد الإسلام إلى النظر لغير العرب على أنهم " الموالى " ثم إنهم بعد ذلك " المولدون " وبذلك اختزن الرحالة هذه النظرية التي تفرق بين العرب وغير العربي ، والتي تشعر بالسيادة والغلبة على الآخرين وإذ كانت هذه السيادة أخذت شرعيتها من اللغة قبل الإسلام فإنها أخذت شرعيتها بعد الإسلام من مقولات قرآنية مشروطة مثل قوله تعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " ومثل قوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " .
وصبت هذه الأفكار العربية والإسلامية في نفوس الرحالة كتراكم تراثي مقدس - حكم نظرتهم إلى الذات وإلى الآخر .
" لهذا فنحن نرى أن ذهنية الرحالة المسلمين إبان هذه الفترة الأولى قد تشكلت - ولو بدرجات متفاوتة - في إطار الشعور بالغلبة السياسية والحضارية لأن الانتماء إلى ثقافة الفاتح والحكم قد جعل - في أغلب ظننا - الأساس الديني / العرقى / الحضارى معيارا لوصف أغلب الأشياء - في إطار مقولة التزيين أو التصحيح وفي الحكم على السلوكيات بما فيها من معتقدات وتقاليد وعادات في ضوء أفضلية ثقافية " للذات " على ثقافة الآخر " أو " الغير " 7 وهذا ما جعلهم يتنقلون في الديار الإسلامية بخاصة .
لأن دوافع الرحلة عند المسلمين تختلف عنها عند غيرهم .
فهناك جذر تراثي عربى يمتد من الرحلة العربية الأولى وراء الكلأ والماء ، ووراء الحج ووراء الغزو أحيانا والشعر العربي حفى بهذه الرحلة وقد اتخذت هذه الرحلة شكل مقدمة ثابتة لوصف رحلات الخروج إلى البلدان المجاورة .
رحلة الشام — صفحة 46
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص٤٦