والموسيقى ، ووسائل السرد ، وأنواع الفكر ، وتعدد الموضوعات ، حسب الغرض المطلوب والمتاح في الخطاب النثرى ، على اختلاف أنواعه وطرق تكوينه ، وكما يقول أرسطو : " كل واحد من الناس يوجد مستعملا لنحو ما من أنحاء البلاغة ، ومنتهيا منها إلى مقدار ما .
ولذلك في صنفى الأقاويل اللذين أحدهما المناظرة والثاني التعليم والإرشاد ، وأكثر ذلك في الموضوعات الخاصة بهذه الصناعة وهي مثلب الشكايا والاعتذار وسائر الأقاويل التي في الأمور الجزئية . " ومثل المدح والذم والجميل والقبيح والفضيلة والرذيلة وغيرها من الأمور المجردة .
وما يقال عن الخطابة يقال عن غيرها من أنواع النثر الأدبي .
أعنى ما قاله أرسطو " إنما يكون الكلام تم فعلا وأكثر إقناعا إذا رأى المخاطب به ، إنه لم يبق فيه موضوع ، ولا تأمل ولا معارضة ، إلا وقد أتى بها . . " .
لأن النوع الأدبي يحمل خطابا للآخر . ويحتاج إلى إقناعه وإمتاعه وتوصيل رساله إليه .
ولقد أضافت سيرة النبي " صلى الله عليه وسلم " نوعا أدبيا مختلفا عن سير الملوك والأبطال . كانت بداية لكتابة سير الصحابة والخلفاء والصالحين ، ثم سير المشهورين والعظماء فيما بعد . ثم إن فن كتابة الرحلة نوعا أدبيا جديدا ، يهتم بالسفر بين البلاد ، مؤرخا وواصفا وملاحظا .
وقد ثبتت أشكال بعض الأنواع الأدبية النثرية . واستطاع فن كتابة الرحلة أو أدب الرحلة أن يتطور مع الرحلة نفسها وبتطور الأسباب التي تدعو إليها .
رحلة الشام — صفحة 10
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٠