غاية الخصب وعمارتها منتظمة .
وذكر من يوثق بقوله : أنّ الدّيكة إذا غرّدت في الاسحار للأوقات كتغريدها عندنا تجاوبت إلى مائة فرسخ وما فوقها يجاوب بعضها بعضا لاتّصال القرى وانتظامها ، وانّه لا مفاوز فيها ، ولا خراب ، وانّ المتنقّل في بلادهم إذا سافر وركب الظّهر سار إذا شاء ، فإذا ملّ وكلّ الظهر نزل حيث شاء .
[ قاعدة المهراج في خزن الذهب وتفريقه ]
ومن عجيب ما بلغنا من أحاديث هذه الجزيرة المعروفة بالزابج أنّ ملكا من ملوكهم في قديم الأيام ، وهو المهراج وقصره على ثلاج يأخذ من البحر ، ومعنى الثلاج واد كدجلة مدينة السلام « 1 » ، والبصرة ، يغلب عليه ماء البحر بالمد وينضب عنه الماء العذب بالجزر ، ومنه غدير صغير يلاصق قصر الملك ، فإذا كان في صبيحة « 2 » كلّ يوم دخل قهرمان الملك ومعه لبنة قد سبكها من ذهب فيها أمنا « 3 » ، قد خفى عنّي مبلغها ، فيطرحها بين يدي الملك في ذلك الغدير ، فإذا كان المدّ علاها وما كان مجتمعا معها من أمثالها غمرها ، فإذا كان الجزر نضب عنها فأظهرها فلاحت في الشّمس ، والملك مطلع عليها عند جلوسه في المجلس المطلّ عليها ، فلا تزال تلك حالة يطرح في كل يوم في ذلك الغدير لبنة من ذهب ما عاش
هامش
( 1 ) أي بغداد .
( 2 ) الأصل : صبحة
( 3 ) أمنا : جمع من مال وفي تاج العروس : ( وزن معروف ) يقال : زنة هذه السبيكة أمناء عدة . والله أعلم ، وعبارة ابن خرداذبه : 68 في هذا الموضوع « وللمهراج جباية تبلغ في كل يوم مائتي منا ذهب يتخذ منها لبنا ويطرحه في الماء يقول : هذا بيت مالي .