تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة السيرافي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
على أكتافهم ، وبأيديهم العصى يضربون جنبيه خوفا ان يثلج ويقف فيموت من كرب الوادي ، وهو يحضر أمامهم حتى يخرجون إلى ذلك الرأس من الوادي . وهنالك غابات ومستنقعات لها فيطرحون أنفسهم في ذلك الماء لما قد نالهم من شدة الكرب وحرّ النوشادر ولا يسلك ذلك الطريق شيء من البهائم ، لأن النوشادر يلهب نارا في الصيف فلا يسلك ذلك الوادي داع ولا مجيب ، فإذا كان الشتاء وكثرت الثلوج والأنداء وقع ذلك على الموضع فأطفأ حرّ النوشادر ولهيبه ، فيسلك الناس حينئذ ذلك الوادي والبهائم لا صبر لها على ما ذكرنا من حرّه ، وكذلك من ورد من بلاد الصين فعل به من الضرب ما فعل بالمارّ . والمسافة بين بلاد خراسان على الموضع الذي ذكرنا إلى بلاد الصين نحو من أربعين يوما بين عامر وغامر ودهاس ورمال ، وفي غير هذا الطريق مما يسلكه البهائم نحو من أربعة أشهر إلا أن ذلك في خفارات أنواع من الترك . وقد رأيت ببلخ شيخا جميلا ذا رأى وفهم وقد دخل الصين مرارا كثيرة ولم يركب البحر قط ، وقد رأيت عدة من الناس ممن سلك من بلاد الصغد على جبال النوشادر إلى أرض التبت والصين ببلاد خراسان ، وبلاد الهند متصلة ببلاد خراسان والسند مما يلي المنصورة والمولتان والقوافل متصلة من السند إلى خراسان وكذلك إلى الهند إلى أن تتصل هذه الديار ببلاد زابلستان .