يتناولون شيئا من اللحمان الا السمك والتمر لا غيرهما من الأقوات وما يلحقهم من شق أصول اذانهم لخروج النفس من هنالك بدلا من المنخزين ، لأن المنخزين يجعلون عليها شيئا من الذبل ، وهو ظهور السلاحف البحرية التي يتخذ منها الأمشاط أو من القرن يضمها كالمشقاص لا من الخشب ، ويجعل في آذانهم القطن فيه شيء من الدهن فيعصر من ذلك الدهن اليسير في قعر الماء ، فيضيء لهم بذلك البحر ضياء بيّنا ، وما يطلون به على أقدامهم وأسواقهم من السواد ، خوفا من بلع دواب البحر إياهم ونفورها من السواد وصياح الغاصة في قعر البحر كالكلاب وخرق الصوت الماء حتى يسمع بعضهم صياح بعض .
وللغاصة والغواص أخبار عجيبة وللؤلؤ وحيوانه ما قد أتينا على أوصاف ذلك وصفات اللؤلؤ وعلاماته وأثمانه ومقادير أوزانه ، فيما سلف من كتبنا .
فأول هذا البحر مما يلي البصرة والأبلة والبحرين من خشبات البصرة ، ثم بحر لاروى وعليه بلاد صيمور أوقاته وسوبارة وتانة وسندان وكنباية وغيرها من الهند والسند ، ثم بحر هركند ، ثم بحر كلاه بار ، وهو بحر كله والجزائر ، ثم بحر كربدنج ، ثم بحر الصنف ، وإليه يضاف العود الصنفي وإلى بلاده ، ثم بحر الصين وهو بحر صنجي ليس بعده بحر ، فأول بحر فارس على ما ذكرنا خشبات البصرة والموضع المعروف بالكنكلا وهي علامات منصوبة من خشب في البحر معروشة علامات للمراكب إلى عمان المسافة ثلاثمائة فرسخ ، وعلى ذلك ساحل فارس وبلاد البحرين .
ومن عمان وقصبتها تسمى سنجار والفرس يسمونها مرون
رحلة السيرافي — صفحة 117
مساهمون: حسن بن يزيد السيرافي
ص١١٧