تبصر شيئا إلا أتلفته ولا ينطوى ذنبها على شيء إلا أهلكته به ، ويقال إن لحمها يشفي من جميع الأوصاب وقل ما يوجد وفي هذا البحر عنبر كثير .
وبحر آخر يقال له الكند فيه جزائر كثيرة وفيه سمك ربما نبت على ظهرها الحشيش والصدف ، وربما أرسى عليها أهل المراكب يظنون أنها جزيرة فإذا فطنوا اقلعوا عنها ، وربما نشر هذا السمك أحد جناحيه الذي في صلبه فيكون مثل الشراع وربما رفع رأسه من الماء فيكون كالجبل العظيم ، وربما نفخ الماء فيكون كالجبل العظيم ، وربما نفخ الماء من فيه إلى الجو فيكون مثل المنارة العظيمة فإذا سكن البحر جر السمك بذنبه ثم يفتح فاه فينزل السمك في حلقه كأنما ينغمس في بير ، ويقال له العندر وطوله ثلاث مائة ذراع ، وأهل المراكب يخافون منه وربما ضربوا في الليل بالنواقيس مخافة ان تتكى على المركب فتغرقه ، وفيه حيات عظيمة تخرج إلى البر فتبتلع الفيلة ثم تلتف على صخور في البر فتكسر عظامها في جوفها فيسمع لها صوت هائل ، وفيه حية يقال لها الملك لا تطعم إلا مرة في العام ، وربما احتال فيها ملوك الزنج فأخذوها وطبخوها حتى يخرج ودكها ويدهن به فيزيدهم في قوتهم ونشاطهم ، ولهذه الحية وبر إذا قعد على جلدها صاحب السّل أمن من السل وبرى فلا يصيبه أبدا وربما وقعت عند ملوك الهند فاستعملوا جلدها وكان في خزائنهم ، وريح هذا البحر من قعره وربما القى اضطرابه به نارا لها ضوء شديد
رحلة السيرافي — صفحة 110
مساهمون: حسن بن يزيد السيرافي
ص١١٠