التي تطوق الوادي والتي تسخنها الشمس حولته حقا وفعلا إلى فرن هائل مشددة القيظ الذي لا يطاق وكتمة الهواء الخانقة فوق ما هما عليه من شدة . وازداد عدد المرضى وازداد عدد الموتى .
وكان اليوم التالي يوم تقديم الأضاحي « * » .
صحيح أن تقديم الأضاحي هو بمثابة العمل الأخير في جميع أعياد الحج ، وصحيح انه كان ينبغي على القافلة أن تعود إلى مكة في اليوم الثالث ، عند غياب الشمس ، ولكن هذه المرة أجيزت مخالفة النظام العادي بسبب تزايد عدد الوفيات أكثر فأكثر ، ولذا عدنا إلى مكة بعد يوم من الموعد ، وذلك في 15 حزيران ( يونيو ) .
لا بد من الإشارة إلى أن القيظ الذي لا يطاق في وادي منى كانت له جوانب طيبة أيضا . فإن التجمع الهائل من الناس والحيوانات في واد عميق ضيق وكثرة النفايات بعد الذبح كان لا بد لهما أن يتسببا ، في أوضاع أخرى ، بنتانة رهيبة ، الأمر الذي لم يحدث هنا ؛ فإن شمس الجزيرة العربية قد أدت واجبات الوقاية الصحية بشكل ممتاز ؛ إذ أن جميع النفايات قد جفت آنيا وفقدت القدرة على نشر النتانة والروائح الكريهة في الهواء . . .
من مجموعة المسلمين الروس الذين جاؤوا مع قافلة دمشق ، وعددهم 42 ، وصل أربعة إلى مكة مرضى ، ومات ثلاثة منهم في اليوم نفسه متضورين في آلام رهيبة من التشنجات . ثم أخذت تتوارد معلومات عن الجديد والجديد من الإصابات والوفيات بين الحجاج من المسلمين الروس .
علاوة على الظروف المناخية ، يشكل خطرا كبيرا على القادمين إلى
هامش
( * ) يضحى الحجاج بشتى الحيوانات ولكن على الأغلب بالغنم . علما بأنه يجب أن يكون الحيوان خاليا من أية نواقص بدنية وسليما تماما .