الأوبئة المعروفة في القرن الحالي
أشهر أوبئة الكوليرا في القرن الحكالي هو الوباء الذي نشب سنة 1831 والذي جاء إلى الحجاز من الهند ؛ وآنذاك ، كما يقال ، مات ثلاثة أرباع جميع الحجاج وانتشر الوباء في عموم أوروبا . والوباء التالي نشب في سنة 1834 ، ثم في سنة 1837 وسنة 1840 ؛ ثم عاث الكوليرا فسادا طوال خمس سنوات على التوالي - في سنوات 1846 ، 1847 ، 1848 ، 1849 ، 1850 .
ولكن وباء سنة 1865 تميز بشدة خاصة ؛ وقد بدأ من الحجاج القادمين من الهند ودام في السنة التالية ، 1866 .
إليكم ما رواه لي شيخ شاهد هذا الوباء الرهيب بأم عينيه : « كان الحج الكبير ( يوم الجمعة ، 5 نيسان - أبريل ) ، وقد توافد عدد خارق من الحجاج . الإقامة عند عرفات ، كما بدا ، جرت بسلامة ؛ انتقلوا إلى منى ، وهنا أيضا كان اليوم الأول هادئا . صحيح أن حجاجا ماتوا ، ولكن عدد الموتى كان قليلا . وآنذاك لم تكن قد ظهرت القاعدة القاضية بطمر الخرفان المذبوحة على سبيل التضحية . كان كل حاج يذبح ويرمى قرب خيمته ؛ وقرب الخيمة أيضا كانوا يرمون بقايا الأغنام المذبوحة لأجل الأكل . قبيل مساء اليوم الأول ، انتشرت من تعفن جيف الأغنام رائحة كريهة إلى حد أنه كان من المستحيل التنفس . في المساء ازداد في الحال عدد الموتى المنقولة جثثهم للدفن ؛ وفي الخيام المجاورة لنا وقعت أيضا حالات مرض وموت ، ولكن لم يخطر بعد في بالنا أن هذا وباء . في اليوم التالي ، ازداد عدد الموتى إلى حد أنه لم يكن يتسنى دفنهم ؛ وقبيل مساء ذلك اليوم ، ازداد عدد الموتى إلى حد أنه لم يكن يتسنى دفنهم ؛ وقبيل مساء ذلك اليوم ، كان شارع منى مكسوا بجثث الحجاج الذين ماتوا أثناء أداء شعيرة رمى الأحجار ؛ ولأداء هذه الشعير كان يتعين السير على الجثث حقا وفعلا . من أصل ثمانية أشخاص كانوا في خيمتنا ، بقي اثنان