في اليوم التالي صباحا بدون أية مغامرات ؛ إلا أننا سمعنا على الدوام عن أعمال السلب والنهب تارة هنا وطورا هناك .
الوصول إلى مكة والإقامة
عند دخول المدينة يتلاقى حجاجنا مع مطوّفهم ، ولكن قلّة منهم يكون بمقدورها أن تمضي وراءهم في الحال إلى الحرم للقيام بالطواف والسعي ، كما تقتضي الشعائر ، والأغلبية تؤجل عادة إداء هذه الشعائر إلى بضعة أيام ، وذلك لأن المناخ المحلي يحمل الذين لم يألفوه على التراخي .
وللمسلمين الروس في مكة ثلاثة مطوّفين : أحدهم لأجل القادمين من القفقاس ، والثاني لأجل القادمين من القرم ، والثالث لأجل جميع الباقين .
ولإقامة حجاجنا في مكة مجانا توجد ثماني تكيات ، اشتراها مسلمونا وقدموها هدية للأوقاف . وهذه التكيات هي في المعتاد بيوت غير كبيرة من الطراز المحلي يعيش فيها دائما ويشرف عليها بإشارة من الهادي أحد ما من مواطني روسيا ممن استقروا هنا . والغرف لإقامة الحجاج في هذه التكيات ليست بمعظمها على ما يكفي منالنظافة والترتيب ، رغم أن المشرفين على هذه البيوت يجمعون كل مرة من الحجاج النقود لأجل التصليح . وهناك قسم من الحجاج يستأجر على حسابه الشقات في البيوت الخاصة ؛ وفي هذه الحالة وتلك سواء بسواء ، يسكنون بخارق الضيق لمجرد أن يكون على الأرضية مكان للتمدد عليه .
وعموما تجدر الإشارة إلى أن حجاجنا ، وحتى أولئك الذين يملكون مبالغ كبيرة من المال ، يتميزون في زمن السفر إلى الحجاز ببخل خارق ويحرمون أنفسهم أبسط وسائل الراحة والرفاهية .
الإقامة في مكة قبل الانطلاق إلى عرفات
في الحال يتوافد إلى الحجاج القادمين حديثا مواطنوهم المحليون