تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ريج — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
استيقظت استغربت إذ لم أسمع صوتا يدل على التهيؤ للرحيل ورأيت الناس أكثر ميلا إلى الفتور والكسل لقضاء اليوم هنا بحجة كون السماء ملبدة بالغيوم والمطر محتمل الهطول ، إلا أن شكيمتنا لم تلن ؛ فموسم الصيف آخذ بالتقدم وإذا ما تأخرنا كثيرا فقد نجد أنفسنا في غمرة الحر قبل أن نقطع السهول . إن السفر بعد الساعة الثامنة صباحا في الضواحي القريبة من بغداد المتأججة يعد من الأمور المستحيلة . يؤسفني أن أقول إننا سنبتعد الآن عن طريق البريد كما سيتراءى لك إذا كنت تتذكر « 1 » شيئا يتعلق بسياحتنا السابقة إلى استانبول . وإننا الآن نضيع آخر فرصة لنا في مقابلة التاتار ( ساعي البريد ) الذي يقال إنه يقترب منا بخطوات حثيثة يحمل رزمة خاصة بنا . يرغب المستر ( ريج ) في أن يوصي مأمور البريد في ( طاووق ) حتى يوفد الساعي إلى السليمانية مباشرة من ( طاووق ) عند وصوله إليها ولكنه علم أنه إذا لم تصدر الأوامر السريعة من حكومة بغداد فالقرى لا تعطي الجياد لهذا الغرض . وعدا ذلك قد يظن حاكمنا المتوجس المرتاب داود باشا أن لوصول الساعي من استانبول علاقة بسفرنا إلى كردستان ، هذا السفر الذي لم يرق له في الواقع وما كان راضيا عنه ، فالتركي لا يعتقد بالسفر ترويحا للنفس أو طلبا للاستشفاء ، وقد يتذرع أحيانا بهذه الأسباب لكنه لا يضع على الدوام أمام عينيه بعض الدوافع الخفية التي لا يعترف بها وهو لا يصدق أي شخص يرغب السفر طلبا للراحة فقط . ومهما كان داود باشا يعتمد مباشرة في شؤونه على قوته أو مقدرته في خداع الآخرين فإنه لا يرتاح لأية خطوة يتخذها الآخرون ، وإنه إذا لم يصدق الأسباب المنتحلة لهذا العمل ، فإنه يعتقد أن وراءها أمورا يقصد بها أذاه . فهو
هامش
( 1 ) يظهر للمترجم أن السيدة أرسلت يومياتها إلى أهلها كرسائل وعندما نشرت رحلة زوجها ، جمعتها وألحقتها بها .