مضي وقت طويل على آخر عهدي بهم ، أنهم أناس قذرون صفر الوجوه غير محبوبين ؛ أما سكان أربيل فكرد وأتراك .
وفي طريقنا اليوم مررنا بقافلة ذاهبة إلى بغداد تحمل بصلا وبذور البصل . وكان بانتظاري في ( أربيل ) مضيفي القديم ( حسين ) آغا وقد أوفده باشا الموصل لمرافقتي . لقد قررت البقاء في ( أربيل ) مدة يوم أو يومين لإراحة جماعتي ، وكراء بغال أخرى وتوديع عمر آغا « 1 » .
درجة الحرارة - 58 درجة في الخامسة ق . ظ . و 94 درجة في الثانية والنصف بعد الظهر و 59 درجة في العاشرة ب . ظ .
27 تشرين الأول : نهضت مع الفجر ، وبدأت أعمالي فورا « 2 » فذهبت أولا إلى المنارة القديمة ، وهي أبرز مظاهر المدينة . أما جامعها فمنهدم خرب « 3 » ، وقد نبشت أسسه كلها وأخرجت أنقاضها وآجرها . وارتفاع المنارة مائة وواحد وعشرون قدما ، ومحيط قطرها واحد وعشرون قدما وهي قائمة على قاعدة مثمنة طول كل ضلع منها تسعة أقدام وإحدى عشرة عقدة ويتراوح ارتفاعها بين الثلاثين والأربعين قدما ، وفي داخل قطرها درجان لولبيان لا اتصال بينهما حتى الشرفة أو الصحن ، والصحن متهدم مع ما يعلوه من قمة المنارة التي لم يسلم منها إلا بعض ما تبقى من الساق الذي يعلو الصحن عادة . والمنارة مشيدة على طراز منارة ( طاووق ) ويظهر أنها تعود
هامش
( 1 ) لا نجد ذكرا لهذه الشخصية الشريفة بعد الآن . لقد افترق والمستر ريج عن بعضها في ( أربيل ) والأطناب في ذكره مما يحزن ، وسكوت مذكرات المستر ريج عنه دليل على التأثر .
( 2 ) راجع الملحق .
( 3 ) ولا أثر اليوم حتى لهذه الخرائب ، وقد تملك أرضها الناس وجعلوها مزارع - المترجم .