بعد خمس ساعات ، وتقع ( كلاله ) بجوار ( شينك ) إلى اليمين أي إلى الشمال ، كما تقع ( مه ركه ) وعلى الجانب الآخر من السلسلة يفصلها نهر عن ( بيتوين ) ؛ وهي على مسافة عشر ساعات .
ويزرع الكثير من التبغ في جوار ( مه روي ) ، والقرويون الآن يجففون أوراقه بنشرها على الحبال والقضبان . دخنت من التبغ على سبيل الاختبار فوجدته معتدلا في نكهته . ويزرع الماش بكثرة في هذه النواحي ، ولمزارعه الخضراء منظر جميل بين التلال . وتكثر الأدغال البرية خاصة في هذه البقاع وهي على وجه الأرض كالديباج .
13 أيلول : سرنا في السابعة فأخذنا توّا نصعد التل ، نحو القمة الغريبة الشكل التي ذكرناها واسمها ( كمو -
Gmo
) . وتكثر الينابيع في هذه الجبال ، يستغل أغلبها المزارعون ، بفتحهم السواقي لمياهها حول التلال لتسيل على المنحدرات كلما اقتضى الأمر .
وفي الثامنة والربع وصلنا قرية ( ديرى ) الجميلة وقد اكتنفتها غابة من أبدع أشجار الحور التي شاهدتها حتى الآن ، وكانت ذات أغصان مديدة ، وظل وارف . وكانت الجنائن والكروم تحيط بالقرية في كل بقعة من جوانب الجبل ، وقد تسلقت الكروم ، في أماكن عديدة على الأشجار وتدلت منها وامتدت من الواحدة إلى الأخرى ، كجدائل زهور وضفائر أغصان . وهنالك عدد وافر من الينابيع تتدفق من جوانب التلال فتسيل مياهها على جذور الأشجار بشلالات صغيرة لا حصر لها ؛ وما كنا نسمع إلا خرير المياه .
ليس من السهل على المرء أن يمر ببقعة بهيجة كهذه دون أن يقف عندها ويتمتع بجلالها ، لقد ترجل عمر آغا وترجلت معه تحت ظل شجرة جوز عند ساقية صغيرة ، فمد القرويون أمامنا من فورهم فطورا من العسل