أما نجله الثاني محمد علي أو خسرو خان ولي عهده في الحكم فيافع يبلغ نحو الخامسة عشرة من عمره وقد سبق له أن تلقى إرادة الشاه في استخلاف والده ، كما تمت خطوبته لإحدى بنات الشاه ، وسيتم قرانه في النوروز المقبل ، ويحتفل بزواجه احتفالا عظيما في طهران . أما الآن فإن الوالي يتجول في الأنحاء مشددا على رعيته لجمع المال اللازم لهذا الزواج الذي إذا ما أضيفت إليه أثمان الهدايا الواجب تقديمها إلى الشاه فستصبح تكاليفه باهظة جدّا . أما صغيره الذي تركه في ( سنه ) فيدعى محمد خان وهو يبلغ نحو العاشرة من عمره . وللوالي من الأولاد ثمانية .
ويبلغ أمان اللّه خان « 1 » وإلي سنه السابعة والأربعين من العمر ، ويقال فيه إنه سيد الكياسة الإيرانية وظرفها وسياستها . ويعترف الإيرانيون أنفسهم بأنه يفوق أي واحد منهم في دهائه ، وهم مجمعون على أن جميع وسائل التوقي من الوقوع في حبائل مكره وريائه عديمة الجدوى . ويقال فيه أيضا إنه ماهر كل المهارة في تسخير من يشاء واستمالته إليه بأطواره المغرية وبسلوكه المحبب ، ولكنه يستهدف دوما الأغراض الشخصية في كل ما يفعله ويصنعه ، ولا يمكن الركون إليه ، ولقد بلغ به الولع بحشد المال والقسوة درجة جاوز فيها معظم الحكام الإيرانيين ، وإذا ما ذكر اسمه ارتجفت إيالته خوفا وذعرا . وهو دقيق التنظيم مجيد له ، ويقال إنه يملك ثروة عظيمة جمع أكثرها من الاتجار وإن له رؤوس أموال كثيرة لدى عدد من التجار يستغلونها لحسابه ، ويملك ما ينوف على الخمسين ألف رأس من الأغنام موزعة على أناس عديدين ليعتنوا بها له على أن
هامش
( 1 ) كان في إيران سابقا أربعة ولاة أو أمراء تابعين وهم : أمير ديار الكرج ، وأمير سنه ، وأمير لورستان ، وأمير الهويزة ؛ ولم يبق منهم إلا والي ( سنه ) وكان يسمى أمير ( الهويزة ) بالمولى ، وكان سيدا من سلالة النبي أو يدّعي بأنه كان كذلك ؛ وكلب علي خان قاتل كل من المسترين ( كرانت ) و ( فوذرنكهام ) وهو سليل ولاة ( لورستان ) وهم من العشائر الفيلية .