عن بعد وكأنه مشتل أشجار من الحور ، إذ لا يحيط به جدار أو سياج سوى تلك الأشجار المتراصفة . وقبل العاشرة بعشر دقائق وصلنا المدخل ففاجأتنا المناظر الجميلة مفاجأة سارة ، وولجنا ممرات تكتنفها أشجار الحور الباسقة الجميلة من الجانبين إلى قصر فخم ، سامق تحيط به الحدائق ، وأحواض مربعة جميلة تعلوها النافورات وهي أمام القصر وخلفه ، وكانت النافورات دافقة ، وقد وضعت سلال الفواكه الزاهية من حول الأحواض . وكان الصيوان أي القصر شامخا وقد زين بالنقوش المذهبة على الطراز الإيراني . وفي الحديقة مجموعات نفيسة من أشجار الفواكه صفت بذوق لطيف وكنا نطل من الصيوان على طريق الحديقة الرئيسي المعرش بالأشجار - المخرفة « 1 » - وقد كان منظرا خلابا حقّا .
نظم هذه الجنينة أمان اللّه خان الوالي الحالي قبل أربعة عشر عاما وسماها ب ( خسرو آباد ) تخليدا لذكرى والده ، خسرو خان الوالي السابق . وهي على رقعة أرض مساحتها ستمائة ( كز ) شاهي مربع « 2 » مقسمة إلى مربعات
هامش
( 1 ) راجع الحاشية ( 2 ) من الصفحة 227 - المترجم .
( 2 ) أو الذراع الشاهي وهو ما يقارب عشر الياردة الإنكليزية . انتهت الحاشية . وهذا لا يعقل ، ولا بد أن يكون سقطا مطبعيّا . والأصح هو ما يقارب الياردة وعشر الياردة . إن طول الذراع الشاه - أو الشاهي - المعروف في بغداد يعادل المتر الواحد .
وجاء في قاموسP . Stemgassالفارسي - الإنكليزي أن الكز - الذراع - طول قوامه عرض 24 أصبعا أو عرض ستة جموع ، أما الذراع الشاهي فجاء في حاشية من كتاب ( نادر شاه ) لمؤلفه ( ل . لوكهارت - 1938 م - لوزاك ، لندن ) وباسم « كه زي شايكان » أنه مقياس طوله نصف قامة الرجل المعتدل الطول ويستعمل عادة في ( خراسان ) .
وقبل تعمم الياردة في أسواق بغداد ، ومقاييس المتر العشرية كانت المقاييس الرئيسية المستعملة في بغداد هي :
ذراع بغداد ، وهو يساوي 5 ، 17 عقدا . والعقد البغدادي يعادل 16 ، 4 سانتيم .
وذراع حلب وهو 16 عقدا بغداديّا .
وذراع الشاه - وموضوعنا يدور حوله - وهو يساوي ذراعا ونصف ذراع حلب ، وإذا ما -