إشراف الحجاز على العمران بشمول العدل والأمان
وقد بدأ عمرانها « 1 » ، بل عمران الحجاز كلّه بالرجوع « 2 » في هاتين السنتين ، بعد استقرار الأمن وشمول الدعة ، ومما أقرّ به القاصي والداني ، واعترف النّاس بالفضل فيه للّه ، ثم لابن سعود .
ولقد شافهتنا هناك الأهالي في الفرق الذي بين حالتهم الحاضرة وحالتهم الماضية ، فأجمعوا على أنّ نعمة الأمن التي هم متمتعون بها الآن لم يعرفوا شيئا منها من قبل ، لاهم ، ولا آباؤهم ، ولا أجدادهم ، ولا سمعوا بها عن سلفهم .
حدّثني بعض الأشراف الهاشميين من أولاد أمراء مكة أنفسهم أنّهم كانوا في القرى التي لهم حول الطائف يوصدون أبوابهم ليلا ، ولا يفتحونها لأي طارق خيفة الغيلة ، وحذرا من سطو اللصوص ، حتى جاء هذا العهد السعودي ، فصاروا يأمنون أن يبيتوا وأبوابهم مفتّحة ، وصاروا يفتحون لأيّ طارق جاءهم .
وحدثني الجميع أنّهم كانوا لا يقدرون على التجوال إلا مسلحين ، فأصبح الآن كلّ إنسان يجول في الحواضر والبوادي أعزل ، لا يحمل شيئا ، ولا السكين ، وقد يكون حاملا الذهب ، ولا يخشى عادية
هامش
( 1 ) [ أي الطائف ] .
( 2 ) [ في الأصل التراجع ] .