ثقيف بنى عمرو بن أمية بن وهب بن مالك على مصلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسجدا .
قالوا : ونصب الرّسول صلى اللّه عليه وسلم على حصن الطائف منجنيقا ، قيل : أشار به سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، وقيل قدم به الطفيل بن عمرو ، وقيل يزيد بن زمعة ، ومعه دبابتان ، وقيل : قدم بالمنجنيق والدبابتين خالد بن سعد بن حريش ، وكانوا يصنعون الدبابات ، ويغطّونها بجلود الإبل والبقر ، ويدخلون في جوفها ، فتقيهم من السهام والحجارة .
ثم قال ابن فهد في « تاريخه » للطائف ، نقلا عن الحافظ مغلطاي :
إنّ هذا المنجنيق هو أول منجنيق رمي به في الإسلام . وقد نثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحسك حول حصن الطائف ، ورمى رجال ثقيف الدبابتين بسكك الحديد المحمّاة بالنار ، فأحرقت الدبابتين ، وأصيب جماعة من المسلمين ، وقالوا : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لم يؤذن في ثقيف » ، ثم انصرف من الطائف إلى الجعرانة ، وأرادوه على أن يدعو على ثقيف فكان دعاؤه : « اللهم اهد ثقيفا وائت بهم » « 1 » .
ولما أسلمت ثقيف ثبتت ، وحسن إسلامها ، ولما لحق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالرفيق الأعلى ، وارتدت العرب ، ثبتت ثقيف على الإسلام ، ومن ارتدّ منهم قتلوه ، وقالوا : ما دخلنا آخر النّاس إلا لما تبيّن لنا من الحق .
* * *
هامش
( 1 ) [ أخرجه الترمذي رقم ( 3942 ) وأحمد ( 3 : 343 ) ] .