لهم : إنّه يعظمه لعلمه مع صغر سنه .
وكان عمر يستشيره إذا أهمته الأمور ، ويقول : غّواص .
وأوصاه أبوه العباس أن يحسن صحبة عمر ، فقال له : يا بنيّ إنّ أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك ، فاحفظ عني ثلاثا : لا يجربنّ عليك كذبا ، ولا تفشينّ له سرا ، ولا تغتابنّ عنده أحدا .
وقالوا : إنه أورد رجل ذكر القرّاء أمام عمر ، فقال ابن عبّاس :
ما أحبّ أن يتنازعوا « 1 » في القرآن . فساء قوله عمر ، قال ابن عباس :
فانطلقت إلى منزلي فقلت : ما أراني إلا سقطت من نفسه ، فبينا أنا كذلك ، جاءني رجل فقال : أجب أمير المؤمنين . فذهبت ، فأخذ بيدي ، ثم خلا بي ، فقال : ما كرهت مما قال الرجل ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين ! إن كنت أسأت فأستغفر اللّه .
قال : لتحدثني .
قلت : إنّهم متى تنازعوا « 2 » اختلفوا ، ومتى اختلفوا اقتتلوا ، فقال : للّه أبوك ، لقد كنت أكتمها للنّاس .
وعن ابن مسعود أنّه قال : إنّ هذا الغلام - يعني عبد اللّه بن عباس - لو أدرك ما أدركناه ما تعلقنا معه بشيء .
وسأل أحدهم ابن عمر عن شيء فقال : سل ابن عباس فإنّه أعلم من بقي بما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم .
وعن معاوية : أنّ ابن عباس أفقه من مات ومن عاش .
وعن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود : ما رأيت أحدا أعلم من ابن عباس بما سبقه من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبقضاء أبي بكر ،
هامش
( 1 ) وفي رواية : أن يتسارعوا .
( 2 ) وفي الرواية الأخرى : سارعوا .