الأصمعيّ : إذا عرضت لك الحرار بنجد ، فذلك الحجاز . وأنشد :
* وفروا بالحجاز ليعجزوني *
أراد بالحجاز الحرار انتهى .
قال العجيمي في تفسير ( عرقوب بجيلة ) العرقوب ما انحنى من الوادي وطريق في الجبل ، والعراقيب خياشيم الجبال ، والطريق الضيقة في متونها . وتعرقب ؛ أي مسلكها ، كذا في « القاموس » انتهى .
قلت : وزاد صاحب « التاج » أنّ العرقوب هو الجبل المكلّل بالسّحاب .
هذا وقد جرت التسمية بالعرقوب كثيرا في بلادنا الشامية ، ففي جبل لبنان داخل قضاء الشّوف ثلاث نواح باسم العرقوب ، وهي العرقوب الجنوبي ، والعرقوب الشمالي ، والعرقوب الأعلى ، وهي أودية يخرج من أحدها نبع الباروك ، ومن الآخر نبع الصفا ، ونبع القاعة ، وهي من أشهر ينابيع الأرض في العذوبة لا ينابيع لبنان وحده ، وفي جبل الشيخ ناحية يقال لها أيضا العرقوب تابعة لقضاء حاصبيا .
وأما عرقوب بجيلة في الحجاز فهو منسوب إلى بجيلة - كسفينة - وهي قبيلة اختلف في نسبها ، فقال ابن الكلبي : إنّها حيّ من اليمن ، وروي عن مصعب بن الزبير أنّها من نزار .
وقال صاحب « القاموس » : إنّها حي في اليمن من معدّ ، قال الزّبيدي في « التاج » : إنّ صاحب « القاموس » أراد أن يجمع بين القولين .
وقال الإمام مالك رضي اللّه عنه : بلغني أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : لبيت بركبة أحبّ إليّ من عشرة أبيات بالشّام ، نقل ذلك ابن فهد محمد جار اللّه بن عبد العزيز صاحب « تحفة اللطائف » .
وقال ابن وضّاح : ركبة موضع بين الطائف ومكة في طريق العراق .
قال ابن فهد نقلا عن ابن وضاح : يريد - أي عمر - واللّه أعلم لطول الأعمار بها ، وشدة الوباء بالشام ، ثم أخذ بعضهم يعترض على هذا
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف ) — صفحة 205
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٢٠٥